والقبض معتبر في الموقوف عليهم أولا ، ويسقط اعتبار ذلك في بقية
الطبقات .
شرح
- وأجيب بمنع دلالتها على الوقف ، لأن الجعل والصدقة أعم منه فربما كان
السبب غير مقتض للزوم .
والمشهور عدم الجواز إلا مع الشرط في عقد الوقف ، لعموم الأدلة السابقة .
ويؤيدها رواية جميل بن دراج قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل يتصدق
على ولده بصدقة وهم صغار أله أن يرجع فيها ؟ قال : " لا ، الصدقة لله " ( 1 ) .
وصحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يتصدق ببعض ماله
على بعض ولده ويبنيه لهم أله أن يدخل معهم من ولده غيرهم بعد أن أبانهم بصدقة ؟
قال : " ليس له ذلك إلا أن يشترط أنه من ولده فهو مثل من تصدق عليه فذلك له " ( 2 ) .
والخبر الأول لا دلالة على مطلوبهم ، لأنه سأله عن الرجوع فيها . واشتراك
غيرهم معهم ليس برجوع . وأما صحيحة علي بن يقطين فمعارضة بصحيحته
السابقة . ويمكن التوفيق بينهما بأمرين : أحدهما : أن يكون في الثاني قد شرط قصره
على الأولين كما يشعر به قوله : " بعد أن أبانهم " ويحمل الأول على ما لو لم يشترط ذلك
كما يدل عليه إطلاقه ، فيكون ذلك كقول القاضي . والثاني : حمل النفي في الثاني على
الكراهة جمعا . وكلاهما متجه إلا أن الأول من التأويلين أوجه . أما دلالة الصدقة
على الوقف وعدمه فمشترك ، إلا أن الظاهر إرادته في أكثر الأخبار في هذا الباب
بالقرائن .
قوله : " والقبض معتبر في الموقوف عليه أولا ، ويسقط اعتبار ذلك في
بقية الطبقات " .
لأنهم يتلقون الملك عن الأول وقد تحقق الوقف ولزم بقبضه ، فلو اشترط قبض
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 31 ح 5 ، التهذيب 9 : 137 ح 578 ، الاستبصار 4 : 102 ح 391 ،
الوسائل 13 : 298 ب " 4 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 2 .
( 2 ) ذيل الحديث المتقدم في ص : 370 ه 7 .