ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء ، فلا بد من نصب قيم لقبض
الوقف . ولو كان الوقف على مصلحة ، كفى ايقاع الوقف عن اشتراط
القبول ، وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة .
شرح
- الثاني لانقلب العقد اللازم جائزا بغير دليل ، وهو باطل .
قوله : " ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء فلا بد من نصب قيم
لقبض الوقف " .
لما كان القبض معتبرا في صحة الوقف ، وكان الوقف على مثل الفقراء والفقهاء
وقفا على الجهة كما سلف ، لم يمكن اعتبار قبض بعض مستحقي الوقف ، لأنه ليس
هو الموقوف عليه في الحقيقة وإن كان الوقف على جهة من جهات مصالحه ، فلا بد من
قابض للوقف ، ولما كان الحاكم هو الذي يرجع إليه حكم هذه المصالح كان نصب
القيم لقبض وقفها إليه ، وهو المراد من اطلاق نصب القيم . وأولى منه لو قبض
بنفسه . ولو نصب المالك بنفسه قيما للقبض فالأقرب الاجزاء خصوصا مع فقد
الحاكم ومنصوبه . ومحل نصبه قبل إيقاع صيغته إن اعتبرنا فوريته ، وإلا فقبله أو
بعده . وهو الأقوى .
قوله : " ولو كان الوقف على مصلحة كفى ايقاع الوقف عن اشتراط
القبول وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة " .
هنا حكمان :
أحدهما : أن الوقف على المصالح العامة كالقناطر والمساجد لا يشترط فيه
القبول . ووجهه ظاهر ، لأن القبول يكون من الموقوف عليه ، وقد عرفت أن الموقوف
عليه في مثل ذلك هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها ، بخلاف ما لو كان الوقف على
معين ، فإن قبوله ممكن فيمكن القول باعتباره . ويفهم من قول المصنف أن القبول
معتبر في غير الجهة ، ولم يتقدم منه ما يدل على اعتباره .
والثاني : قبض الوقف في مثل ذلك ، ولا ريب في اعتباره مطلقا . ثم إن كان
لتلك المصلحة ناظر شرعي من قبل الواقف تولى القبض من غير اشتراط مراجعة