تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء ، فلا بد من نصب قيم لقبض الوقف . ولو كان الوقف على مصلحة ، كفى ايقاع الوقف عن اشتراط القبول ، وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة .
شرح
- الثاني لانقلب العقد اللازم جائزا بغير دليل ، وهو باطل . قوله : " ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء فلا بد من نصب قيم لقبض الوقف " . لما كان القبض معتبرا في صحة الوقف ، وكان الوقف على مثل الفقراء والفقهاء وقفا على الجهة كما سلف ، لم يمكن اعتبار قبض بعض مستحقي الوقف ، لأنه ليس هو الموقوف عليه في الحقيقة وإن كان الوقف على جهة من جهات مصالحه ، فلا بد من قابض للوقف ، ولما كان الحاكم هو الذي يرجع إليه حكم هذه المصالح كان نصب القيم لقبض وقفها إليه ، وهو المراد من اطلاق نصب القيم . وأولى منه لو قبض بنفسه . ولو نصب المالك بنفسه قيما للقبض فالأقرب الاجزاء خصوصا مع فقد الحاكم ومنصوبه . ومحل نصبه قبل إيقاع صيغته إن اعتبرنا فوريته ، وإلا فقبله أو بعده . وهو الأقوى . قوله : " ولو كان الوقف على مصلحة كفى ايقاع الوقف عن اشتراط القبول وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة " . هنا حكمان : أحدهما : أن الوقف على المصالح العامة كالقناطر والمساجد لا يشترط فيه القبول . ووجهه ظاهر ، لأن القبول يكون من الموقوف عليه ، وقد عرفت أن الموقوف عليه في مثل ذلك هو الجهة ، ولا يعقل اعتبار قبولها ، بخلاف ما لو كان الوقف على معين ، فإن قبوله ممكن فيمكن القول باعتباره . ويفهم من قول المصنف أن القبول معتبر في غير الجهة ، ولم يتقدم منه ما يدل على اعتباره . والثاني : قبض الوقف في مثل ذلك ، ولا ريب في اعتباره مطلقا . ثم إن كان لتلك المصلحة ناظر شرعي من قبل الواقف تولى القبض من غير اشتراط مراجعة