تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيولد ، لم يجز وبطل الوقف .
شرح
- سيوجد وسيولد مع الموجود ، واشتراط إدخال من يريد إدخاله في معناه بل أضعف ، لأنه قد يريد فيكون في معنى اشتراط دخوله وقد لا يريد فيبقى الوقف على أصله ، فإذا جاز الأول اتفاقا جاز الآخر كذلك بطريق أولى . وما يقال من أن إدخال من يريد يقتضي نقصان حصة الموقوف عليهم فيكون إبطالا للوقف في ذلك البعض ، غير قادح ، لأن ذلك وارد في شرط إدخال المولود ونحوه ، ولأن العقد لما تضمن الشرط لم يكن للموقوف عليه حق إلا مطابقا له فلا تغيير ، ولأن الوقف لازم في حق الموقوف عليه في الجملة ، وإنما المختلف الحصة وذلك غير قادح كما لو وقف على بطون فزادت تارة ونقصت أخرى . قوله : " أما لو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد لم يجز وبطل الوقف " . هذا هو المشهور بل ادعى عليه الشيخ الاجماع ( 1 ) ، ولما تقدم من أن بناء الوقف على اللزوم ، فإذا شرط نقله عن الموقوف عليه إلى غيره فقد شرط خلاف مقتضاه ، فيبطل الشرط والعقد . وفي القواعد ( 2 ) استشكل الحكم بالبطلان مما ذكرناه ، ومن عموم " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) وقول العسكري عليه السلام السابق ( 4 ) ، وأنه يجوز الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين وقد ادعى في التذكرة ( 5 ) على صحته الاجماع وهو يقتضي منع منافاة الشرط لمقتضى الوقف ، ولأنه يصح الوقف باعتبار صفة للموقوف عليه كالفقر ، فإذا زالت انتقل عنه إلى غيره إن شرط ، وهو في معنى النقل بالشرط .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 300 . ( 2 ) القواعد 1 : 267 . ( 3 ) راجع ص : 364 ه‍ 6 . ( 4 ) راجع ص : 365 ه‍ 1 . ( 5 ) التذكرة 2 : 434 .
مسالك الأفهام — صفحة 369 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية