وأما المساقاة : فهي معاملة على أصول ثابتة ، بحصة من ثمرتها .
والنظر فيها يستدعي فصولا :
شرح
قوله : " وأما المساقاة فهي معاملة على أصول ثابتة بحصة من
ثمرها " .المساقاة مفاعلة من السقي . وخص الاشتقاق منه دون باقي الأعمال التي
تتوقف عليه المعاملة لأنه أظهرها وأنفعها في أصل الشرعية ، لوقوعه بالحجاز التي
تسقى فيها النخل من الآبار ، ولأنه أكثر مؤنة وأشد مشقة من غيره من الأعمال . وعرفا
ما ذكره المصنف ، فالمعاملة فيها بمنزلة الجنس تتناول عقود المعاوضات . وخرج ب
" الأصول " المزارعة ، وب " الثابتة " - بالثاء المثلثة - غيرها من الأصول التي لا تبقى
كالخضراوات ، والودي غير المغروس ، والمغروس الذي لم يستقل في الأرض ،
والمغارسة ، وب " حصة من ثمرها " خرجت الإجارة ، فإنها وإن صحت على الأصول
الثابتة لكن لا بحصة من الثمرة ، بل بأجرة معلومة معينة أو مضمونة .
والمراد بالثمرة هنا نماء الشجر وإن لم تكن ثمرته المعهودة ، ليدخل فيه المساقاة
على ما يقصد ورده وورقه . ولو قال : " أو ما في حكمها " لادخال ذلك لاستغنينا عن
تكلف إدخالها . ويمكن أن يريد بالثمرة معناها المتعارف خاصة ، لتردده فيما يأتي ( 1 )
في جواز المساقاة على ما يقصد ورقه . وربما قرئت " النابتة " بالنون متقدمة ، فيخرج بها
الودي والمغارسة دون باقي ما سبق والأول أضبط .
هامش
( 1 ) في ص : 42 .