الخامسة : خراج الأرض ومؤنتها على صاحبها ، إلا أن يشترطه على
الزارع .
شرح
قوله : " خراج الأرض ومؤنتها على صاحبها . . . الخ " .
أما خراج الأرض فهو على مالكها ، لأنه موضوع عليها . وهو مروي . وروي
أيضا ( 1 ) أن السلطان لو زاد فيها زيادة وطلبها من الزارع وجب على صاحب الأرض
دفعها إليهم . قال السائل ( 2 ) : " قلت : أنا لم أظلمهم ولم أزد عليهم . قال : إنهم إنما
زادوا على أرضك " . وأما المؤنة فذكرها المصنف والعلامة في بعض كتبه ( 3 ) إجمالا ، ولم
ينبهوا على أن المراد منها ، مع إطلاقهم أن العمل على الزارع أو من شرط عليه .
والظاهر أن المراد بمؤنة الأرض هنا ما يتوقف عليه الزرع ولا يتعلق بنفس
عمله وتنميته ، كإصلاح النهر ، والحائط ، ونصب الأبواب إن احتيج إليها ، وإقامة
الدولاب ، وما لا يتكرر كل سنة ، كما فصلوه في المساقاة ( 4 ) . والمراد بالعمل الذي على
الزارع ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه مما يتكرر كل سنة ، كالحرث والسقي وآلاتهما ،
وتنقية النهر من الحمأة ( 5 ) ، وحفظ الزرع وحصاده ، ونحو ذلك . وبالجملة : فكلامهم
في هذا المحل قاصر جدا .
هذا كله إذا لم يشترط ذلك على الزارع ، فإن شرط عليه لزم إذا كان القدر
معلوما . وكذا لو شرط بعضه معينا أو مشاعا مع ضبطه . ولو شرط عليه الخراج فزاد
السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض ، لأن الشرط لم يتناولها ، ولم تكن
معلومة ، فلا يمكن اشتراطها . ولو شرطا ذلك أو بعضه عليهما ، أو إخراجه من
هامش
( 1 ) ظاهره وجود روايتين في هذا الباب . ولم نعثر على غير ما نقله . راجع التهذيب 7 : 208 ح
915 ، والوسائل 13 : 211 ب " 16 " من أبواب أحكام المزارعة والمساقاة ح 10 .
( 2 ) في هامش " ه " و " و " و " ن " : " السائل سعيد الكندي ، والمسؤول الصادق عليه السلام " منه
رحمه الله .
( 3 ) القواعد 1 : 238 ، والتذكرة 2 : 340 .
( 4 ) لاحظ ص : 48 .
( 5 ) الحمأة : الطين الأسود .