تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وهي لازمة كالإجارة ، ويصح قبل ظهور الثمرة .
وهل تصح بعد ظهورها ؟ فيه تردد ، والأظهر الجواز ، بشرط أن يبقى للعامل عمل وإن قل ، بما يستزاد به الثمرة .
شرح
قوله : " وهي لازمة كالإجارة " . لا خلاف عندنا في لزوم هذا العقد ، فلا يجوز لأحدهما فسخه إلا بالتراضي على وجه الإقالة ، لعموم الأدلة ( 1 ) التي دلت على لزوم غيره من العقود . ونبه المصنف بقوله : " كالإجارة " على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث قال : إنه جائز كالمضاربة لاشتراكهما في كونهما عقدا على جزء من نماء المال ، فقال المصنف : بل هو لازم كالإجارة ، لاشتراكهما في كون كل منهما عقد معاوضة ، ولعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 3 ) المقتضي للزوم إلا ما أخرجه الدليل . قوله : " وهل يصح بعد ظهورها - إلى قوله - يستزاد به الثمرة " . إذا ساقاه على الشجر والثمرة معدومة مدة يمكن وجودها فيها عادة صح إجماعا . وإن كان بعد ظهورها ولم يبق للعمل فيها مستزاد لم يصح إجماعا ، وإن احتاجت إلى عمل كالجذاذ والحفظ والنقل ونحو ذلك ، لأنها حينئذ يكون قد ملكها رب الشجر ، ولم تحصل بالمساقاة زيادة ، فينتفي الغرض الذي اقتضى شرعيتها . وأما إذا كانت قد ظهرت ، ولكن بقي لها عمل يحصل به زيادة في الثمرة كالسقي ، والحرث ، ورفع أغصان شجرة الكرم على الخشب ، وتأبير ثمرة النخل ففي جوازها حينئذ وجهان ، أجودهما الصحة ، تحصيلا لتلك الفائدة ، ولأن العقد حينئذ أبعد عن الغرر ، للوثوق بالثمرة ، فيكون أولى مما لو كانت معدومة . ووجه عدم الجواز أن الثمرة إذا ظهرت فقد حصل المقصود ، فصار بمنزلة القراض بعد ظهور الربح ، ولأن المقصود من المساقاة ظهور الثمرة بعمله . وفيهما منع ظاهر . ولو كان
هامش
( 1 ) الآية 1 من سورة المائدة . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 568 وكتاب الفروع 4 : 407 . ( 3 ) الآية 1 من سورة المائدة .