تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ولا تبطل بموت المساقي ، ولا بموت العامل ، على الأشبه .
شرح
العمل بحيث لولاه لاختل حال الثمرة ، لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد الوحش ونحوه ، فمقتضى القاعدة عدم الجواز . وحيث لا تصح المساقاة على ذلك تصح الإجارة على بقية الأعمال بجزء من الثمرة والجعالة والصلح . قوله : " ولا تبطل بموت المساقي ولا بموت العامل على الأشبه " . " الأشبه " راجع إلى حكم موت كل واحد منهما ، فقد قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) : " إنه لو مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة عندنا كالإجارة " . والأقوى عدم البطلان ، لأن ذلك مقتضى لزوم العقد . نعم ، لو كان قد شرط على العامل العمل بنفسه بطلت بموته ، إن كان قبل ظهور الثمرة . ولو كان بعده ففيه نظر ، من سبق ملكه لها فلا يزول بموته ، ومن أن ملكه مشروط بإكماله العمل ولم يحصل . وأطلق جماعة من الأصحاب ( 2 ) البطلان إذا شرط عليه العمل بنفسه . والأنسب أن تكون مشتركة حينئذ ، فلا يبطل ملكها بالموت . ثم إن كان الميت المالك استمر العامل على عمله ، وقاسم الوارث . وإن كان الميت العامل وكانت المساقاة واردة على عينه ولم تظهر الثمرة بطلت . وإن ظهرت ففيه ما مر . وإن كانت واردة على ذمته قام وارثه مقامه ، وليس للمالك منعه منه ، ولا إجباره عليه لو امتنع من العمل ، لأن الوارث لا يلزمه حق لزم المورث إلا ما أمكنه دفعه من ماله ، والعمل ليس بمال المورث ، فلا يجب على الوارث ، كما لا يؤدي الحقوق من مال نفسه . ثم إن خلف العامل تركة تخير الوارث بين العمل وبين الاستئجار عليه من التركة ، فإن امتنع منهما استأجر الحاكم عليه من التركة ، فإن لم يتفق ذلك تخير المالك بين الفسخ والانفاق من ماله بنية الرجوع ، كما سيأتي تحقيقه فيما لو هرب العامل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 216 . ( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 233 ، المهذب البارع 2 : 575 ، وجامع المقاصد 7 : 348 . ( 3 ) في ص : 60 .
مسالك الأفهام — صفحة 40 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية