ولا تبطل بموت المساقي ، ولا بموت العامل ، على الأشبه .
شرح
العمل بحيث لولاه لاختل حال الثمرة ، لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد
الوحش ونحوه ، فمقتضى القاعدة عدم الجواز . وحيث لا تصح المساقاة على ذلك
تصح الإجارة على بقية الأعمال بجزء من الثمرة والجعالة والصلح .
قوله : " ولا تبطل بموت المساقي ولا بموت العامل على الأشبه " .
" الأشبه " راجع إلى حكم موت كل واحد منهما ، فقد قال الشيخ في
المبسوط ( 1 ) : " إنه لو مات أحدهما أو ماتا انفسخت المساقاة عندنا كالإجارة " . والأقوى
عدم البطلان ، لأن ذلك مقتضى لزوم العقد . نعم ، لو كان قد شرط على العامل
العمل بنفسه بطلت بموته ، إن كان قبل ظهور الثمرة . ولو كان بعده ففيه نظر ، من
سبق ملكه لها فلا يزول بموته ، ومن أن ملكه مشروط بإكماله العمل ولم يحصل .
وأطلق جماعة من الأصحاب ( 2 ) البطلان إذا شرط عليه العمل بنفسه . والأنسب أن
تكون مشتركة حينئذ ، فلا يبطل ملكها بالموت .
ثم إن كان الميت المالك استمر العامل على عمله ، وقاسم الوارث . وإن كان
الميت العامل وكانت المساقاة واردة على عينه ولم تظهر الثمرة بطلت . وإن ظهرت ففيه
ما مر . وإن كانت واردة على ذمته قام وارثه مقامه ، وليس للمالك منعه منه ، ولا إجباره
عليه لو امتنع من العمل ، لأن الوارث لا يلزمه حق لزم المورث إلا ما أمكنه دفعه من
ماله ، والعمل ليس بمال المورث ، فلا يجب على الوارث ، كما لا يؤدي الحقوق من مال
نفسه .
ثم إن خلف العامل تركة تخير الوارث بين العمل وبين الاستئجار عليه من
التركة ، فإن امتنع منهما استأجر الحاكم عليه من التركة ، فإن لم يتفق ذلك تخير المالك
بين الفسخ والانفاق من ماله بنية الرجوع ، كما سيأتي تحقيقه فيما لو هرب العامل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 216 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 233 ، المهذب البارع 2 : 575 ، وجامع المقاصد 7 : 348 .
( 3 ) في ص : 60 .