شرح
المانع . والعجب أن ابن إدريس ادعى الاجماع على البطلان مع تصريح المرتضى
عنه بالاجماع على خلافه ، ووافقه المفيد ( 1 ) والشيخ في النهاية ( 2 ) وابن البراج ( 3 ) وسلار ( 4 )
وغيرهم ممن سبقه . وحينئذ فالعمل بالمشهور أجود .
الثاني : على تقدير الصحة والحاجة يجوز له الرجوع ويصير ملكا ويبطل
الوقف . وإن لم يرجع أو لم يحتج حتى مات هل يبطل الوقف لصيرورته بالشرط
المذكور حبسا ، أم يستمر الوقف على حاله ؟ قولان اختار المصنف هنا والعلامة ( 5 )
وجماعة ( 6 ) الأول ، عملا بمقتضى الرواية الخاصة ، ولاشتراك الوقف والحبس في كثير
من الأحكام ، ولأن الوقف لما كان شرطه التأبيد والشرط ينافيه حمل على الحبس ولم
يخرج عن ملك المالك بل يورث عنه بعد موته وإن لم يحتج إليه .
فإن قيل : إذا كان قد جعل نهاية الحبس حصول الحاجة فإذا مات قبل
حصولها ورجوعه وجب أن يبقى على ما كان عملا بمقتضى الغاية ، وإلا لزم جعل
ما ليس بغاية غاية .
قلنا : الحاجة تتحقق بالموت ، لانتقال المال فيصير الميت فقيرا . وأيضا فإن
الحبس لا بد أن يكون له نهاية ، وحيث لم يكن له نهاية في هذه الصورة جعل موته
النهاية ، لأنه محل انتقال الملك إلى الوراث ، ولا يعقل بقاء الحبس بعد الموت ،
والرواية تؤيد ذلك .
هامش
( 1 ) المقنعة : 652 .
( 2 ) النهاية : 595 .
( 3 ) المهذب 2 : 93 .
( 4 ) المراسم : 197 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 267 .
( 6 ) منهم الشهيد في الدروس : 230 ، والسيوري في التنقيح الرائع 2 : 305 - 306 .