تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وذهب المرتضى ( 1 ) والعلامة في المختلف ( 2 ) إلى الثاني ، لأن صحة الشرط تقتضي العمل بمقتضاه ومقتضى العقد ، فإن رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل الوقف عملا بالشرط ، وإن لم يرجع ومات كان على حاله عملا بمقتضى العقد . وهذا حسن إن لم نعتبر الرواية ، وإلا فالأول أحسن . بقي هنا أمور : أحدها : أن الحاجة التي شرط عوده عندها ، إن بين الواقف كميتها من قصور ماله عن قدر معين أو عن قوت السنة أو غيره اتبع ، وإن أطلق رجع فيها إلى العرف . ولا شك أن مستحق الزكاة لفقره وغرمه محتاج شرعا وعرفا فينصرف إليه . واحتمل في الدروس ( 3 ) تفسيرها بقصور ماله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره . والأشبه ( 4 ) الأول . والثاني : أن قول المصنف : " ويعود إليه مع الحاجة ويورث " لا يريد بكونه يورث مع عوده ، إذ ليس ذلك موضع شبهة ، ولأنه يصير مستدركا ، لأن عوده إلى ملكه يستلزم كونه موروثا إن بقي على ملكه . بل المراد أنه يورث على تقدير عدم حاجته إليه بناء على صيرورته حبسا كما ذكرناه ، ومن شأن الحبس أن يبطل بالموت ويورث ، فيكون ذلك إشارة إلى القول الأول من الموضع الثاني . الثالث : قوله : " صح الشرط وبطل الوقف " لا يخلو من تجوز ، لأن الوقف لم ينعقد بعد حتى يحكم ببطلانه ، وإنما المراد أن العقد الواقع بصيغة الوقف يقع حبسا لا وقفا ، فبطلان الوقف منزل على ذلك . الرابع : قوله : " ويعود إليه مع الحاجة " يقتضي أنه مع تحققها لا يتوقف عوده
هامش
( 1 ) الإنتصار : 227 . ( 2 ) المختلف : 490 . ( 3 ) الدروس : 230 . ( 4 ) في " و " : والأولى خ ل .