شرح
وذهب المرتضى ( 1 ) والعلامة في المختلف ( 2 ) إلى الثاني ، لأن صحة الشرط
تقتضي العمل بمقتضاه ومقتضى العقد ، فإن رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل
الوقف عملا بالشرط ، وإن لم يرجع ومات كان على حاله عملا بمقتضى العقد .
وهذا حسن إن لم نعتبر الرواية ، وإلا فالأول أحسن .
بقي هنا أمور :
أحدها : أن الحاجة التي شرط عوده عندها ، إن بين الواقف كميتها من قصور
ماله عن قدر معين أو عن قوت السنة أو غيره اتبع ، وإن أطلق رجع فيها إلى العرف .
ولا شك أن مستحق الزكاة لفقره وغرمه محتاج شرعا وعرفا فينصرف إليه . واحتمل
في الدروس ( 3 ) تفسيرها بقصور ماله عن قوت يوم وليلة وبسؤاله لغيره . والأشبه ( 4 )
الأول .
والثاني : أن قول المصنف : " ويعود إليه مع الحاجة ويورث " لا يريد بكونه
يورث مع عوده ، إذ ليس ذلك موضع شبهة ، ولأنه يصير مستدركا ، لأن عوده إلى
ملكه يستلزم كونه موروثا إن بقي على ملكه . بل المراد أنه يورث على تقدير عدم
حاجته إليه بناء على صيرورته حبسا كما ذكرناه ، ومن شأن الحبس أن يبطل بالموت
ويورث ، فيكون ذلك إشارة إلى القول الأول من الموضع الثاني .
الثالث : قوله : " صح الشرط وبطل الوقف " لا يخلو من تجوز ، لأن الوقف لم
ينعقد بعد حتى يحكم ببطلانه ، وإنما المراد أن العقد الواقع بصيغة الوقف يقع حبسا
لا وقفا ، فبطلان الوقف منزل على ذلك .
الرابع : قوله : " ويعود إليه مع الحاجة " يقتضي أنه مع تحققها لا يتوقف عوده
هامش
( 1 ) الإنتصار : 227 .
( 2 ) المختلف : 490 .
( 3 ) الدروس : 230 .
( 4 ) في " و " : والأولى خ ل .