شرح
عليه السلام : " الوقوف على حسب ما يقفها أهلها " ( 1 ) ، ولخصوص رواية إسماعيل
بن الفضل قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتصدق ببعض ماله في
حياته في كل وجه من وجوه الخير ، وقال : إن احتجت إلى شئ من مالي أو من غلته
فإني أحق به ، أله ذلك وقد جعله لله ، وكيف يكون حاله إذا هلك الرجل ، أيرجع
ميراثا أو تمضي صدقته ؟ قال : يرجع ميراثا على أهله " ( 2 ) والمراد بالصدقة في الرواية
الوقف بقرينة الباقي ، ولأن الوقف تمليك للمنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة .
وثانيهما : البطلان . ذهب إليه الشيخ في أحد قوليه ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) والمصنف
في النافع ( 5 ) ، لأن هذا الشرط خلاف مقتضى الوقف ، لأن الوقف إذا تم له يعد إلى
المالك على حال ، فيكون فاسدا ويفسد به العقد .
وأجابوا عن الأول بأن وجوب الوفاء بالعقد والكون مع الشرط مشروط بوقوعه
على الوجه الشرعي ، وهو عين المتنازع . فيه وصحة الشرط المذكور ممنوعة ، فإنها عين
المتنازع . والرواية الخاصة في طريقها أبان ، والظاهر أنه ابن عثمان ، وحاله معلوم .
وفيه : أنه لا شبهة في كون الواقع عقدا صح أم فسد ، والحاصل فيه شرطا
فيتناولهما العموم حيث لا اتفاق على بطلانهما وإن كان من المتنازع . وهذا آت في كثير
من نظائره من مسائل الخلاف . وأما أبان بن عثمان فقد اتفقت العصابة على تصحيح
ما يصح عنه ، فلا يقدح الطعن في مذهبه كيف وقد انضاف إلى ذلك اتفاق
الأصحاب أو أكثرهم على العمل بمضمون حديثه . ومن ذلك يظهر بطلان حجة
هامش
( 1 ) تقدم مصادره في ص 329 ه 1 .
( 2 ) التهذيب 9 : 146 ح 607 ، الوسائل 13 : 297 ب " 3 " من أبواب الوقوف والصدقات
ح 3 .
( 3 ) راجع لقوله بالبطلان المبسوط 2 : 81 ، و 3 : 300 ، ولقوله بالصحة النهاية : 595 .
( 4 ) السرائر 3 : 155 - 157 .
( 5 ) المختصر النافع : 156 .