ولو شرط عوده إليه عند حاجته ، صح الشرط وبطل الوقف ، وصار
حبسا يعود إليه مع الحاجة ويورث .
شرح
- مثل ذلك ليس وقفا على الأشخاص المتصفين بهذا الوصف بل على الجهة
المخصوصة ، ولهذا لا يعتبر قبولهم ولا قبول بعضهم ولا قبضهم وإن أمكن ، ولا
ينتقل الملك إليهم وإنما ينتقل إلى الله تعالى ، ولا يجب صرف النماء في جميعهم . ومثل
هذا يسمى وقفا على الجهة ، لأن الواقف ينظر إلى جهة الفقر والمسكنة مثلا ويقصد
نفع موصوف بهذه الصفة لا شخص بعينه . ولا فرق في صحة المشاركة بين أن يكون
الواقف متصفا بالصفة التي هي مناط الوقف حالة الوقف وبعده .
وخالف في أصل الحكم ابن إدريس ( 1 ) فمنع من انتفاع الواقف بالوقف في
ذلك ونظائره ، لخروجه عنه فلا يعود . وقد عرفت جوابه . وفي بعض فتاوى ( 2 ) الشهيد
- رحمه الله - أنه يشارك ما لم يقصد منع نفسه أو إدخالها . وهو حسن ، فإنه إذا قصد
إدخال نفسه فقد وقف على نفسه ولم يقصد الجهة ، وإذا قصد منع نفسه فقد خصص
العام بالنية ، وهو جائز فيجب اتباع شرطه للخبر السابق ( 3 ) ، وإنما الكلام عند
الاطلاق .
قوله : " ولو شرط عوده إليه عند حاجته . . . الخ " .
البحث هنا يقع في موضعين :
الأول في صحة هذا الشرط . وفيه قولان :
أحدهما : - واختاره المعظم بل ادعى المرتضى ( 4 ) عليه الاجماع - صحة العقد
والشرط ، ولعموم " أوفوا بالعقود " ( 5 ) " والمؤمنون عند شروطهم " ( 6 ) وقول العسكري
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 155 .
( 2 ) حكاه المحقق الثاني في جامع المقاصد 9 : 28 .
( 3 ) المتقدم في ص : 329 الهامش ( 1 ) .
( 4 ) الإنتصار : 226 - 227 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 ، الوسائل 15 : 30 ب " 20 "
من أبواب المهور ح 4 .