وكذا لو وقف على غيره ، وشرط قضاء ديونه أو إدرار مؤنته لم يصح .
أما لو
وقف على الفقراء ثم صار فقيرا ، أو على الفقهاء ثم صار فقيها ، صح له
المشاركة في الانتفاع .
شرح
امتنع الوقف على أحدهما خاصة انصرف وقف المجموع إلى الآخر .
ويضعف بأنه إنما وقف عليهما بحيث يكون لكل منهما حصة ، فإذا بطل في
أحدهما لم ينصرف الموقوف كله إلى الآخر ، لأن ذلك خلاف مدلول الصيغة وخلاف
مراد الواقف ، والعقد تابع للقصد .
قوله : " وكذا لو وقف على غيره . . . الخ " .
لما كان قاعدة مذهب الأصحاب اشتراط إخراج الوقف عن نفسه بحيث لا
يبقى له استحقاق فيه - من حيث إن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه -
فإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو إدرار مؤنته أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه
فيبطل الشرط والوقف معا . ولا فرق بين أن يشترط قضاء دين معين وعدمه ، ولا بين
اشتراط إدرار مؤنته مدة معينة ومدة عمره . ومثله شرط الانتفاع به مدة حياته أو مدة
معلومة ، وسواء قدر ما يؤخذ منه أو أطلقه ، لوجود المقتضي في الجميع . ومن جوز
الوقف على نفسه جوز اشتراط هذه الأشياء مطلقا .
ومنع الاشتراط المذكور مختص بنفسه فلو شرط أكل أهله منه صح الوقف
والشرط ، كما فعله النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) في صدقته ، وشرطته فاطمة
عليها السلام ( 2 ) كذلك . وكذا لو شرط أن يأكل الناظر منه أو يطعم غيره ، فإن كان
وليه الواقف كان له ذلك عملا بالشرط ، ولا يكون ذلك شرطا للنفع على نفسه .
قوله : " أما لو وقف على الفقراء . . . الخ " .
الفرق أن ذلك ليس وقفا على نفسه ولا على جماعة هو منهم ، فإن الوقف على
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 48 ح 1 ، 5 ، 6 ، الفقيه 4 : 180 ح 632 ، 633 ، التهذيب 9 : 144
ح 603 ، 604 ، الوسائل 13 : 311 ب " 10 " من كتاب الوقوف والصدقات ح 1 ، 2 ، 3 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .