ولو وقف على نفسه ، لم يصح . وكذا لو وقف على نفسه ثم على
غيره . وقيل : يبطل في حق نفسه ، ويصح في حق غيره . والأول أشبه .
شرح
ولو كان القبض واقعا بغير إذن المالك كالمقبوض بالقصب والشراء الفاسد
ففي الاكتفاء نظر ، من صدقه في الجملة كما ذكر ، والنهي عنه غير قادح هنا ، لأنه ليس
بعبادة خصوصا إذا لم يشترط فيه القربة ، ومن أن القبض ركن من أركان العقد والمنهي
عنه لا يعتد به شرعا . ولهذا لو قبض الموقوف عليه بدون إذن الواقف لغى ، فلو اعتبر
مطلق القبض لكفى وإن أثم . وقد مضى مثله في باب الرهن ( 1 ) . واختلف كلام
العلامة في التذكرة ( 2 ) فقطع هنا بالاكتفاء بقبض الغاصب ، وفي الرهن ( 3 ) بعدمه وأنه
يشترط الإذن ومضي زمان يمكن فيه تجديد القبض . وسيأتي مثله في الهبة ( 4 ) وأن كلام
المصنف يؤذن بالاكتفاء بقبض الغاصب ، ولعله أجود . وحيث لا يعتبر تجديد القبض
لا يعتبر مضي زمان يمكن فيه إحداثه وإن اعتبر اعتبر ، لأن الإذن فيه يستدعي
تحصيله ومن ضروراته مضي زمان ، بخلاف ما لا يعتبر فيه التجديد . وقد تقدم له
مزيد تحقق في الرهن . ( 5 )
قوله : " ولو وقف على نفسه لم يصح . . . الخ " .
لا خلاف بين أصحابنا في بطلان وقف الانسان على نفسه . ولأن الوقف إزالة
ملك وتمليك من الواقف وإدخال ملك على الموقوف عليه ، والملك هنا متحقق ثابت
لا يعقل إدخاله وتجديده مع ثبوته ولا اشتراط نفعه لنفسه كالبيع والهبة . ولأنه تمليك
منفعة وحدها أو مع الرقبة ، ولا يعقل تمليك الانسان نفسه . وخالف في ذلك بعض
العامة ( 6 ) فصححوه بناء على أن استحقاق الشئ وقفا غير استحقاقه ملكا ، وقد
هامش
( 1 ) في ج 4 : 15 - 16 .
( 2 ) التذكرة 2 : 432 و 25 .
( 3 ) التذكرة 2 : 432 و 25 .
( 4 ) في ج 6 النظر الأول في حقيقة الهبة .
( 5 ) في ج 4 : 15 - 16 .
( 6 ) في هامش " و " : " هو الشافعي في أحد قوليه وأحمد وأبو يوسف وجماعة . منه رحمه الله " . لاحظ
المبسوط للسرخسي 12 : 41 ، واللباب 2 : 185 - 186 ، والشرح الكبير والمغني لابني قدامة
6 : 215 ، 219 ، وكفاية الأخيار 1 : 199 .