ولو وقف على أولاده الأصاغر ، كان قبضه قبضا عنهم . وكذا الجد للأب .
وفي الوصي تردد ، أظهره الصحة .
شرح
والأقوى أنه لا يشترط فيه الفورية للعقد ، للأصل ولانتقاء دليل يدل عليه . وفي
الروايتين السابقتين إرشاد إليه حيث علق البطلان بعدم القبض إلى أن يموت ، فإن
مقتضاه الاكتفاء به قبل الموت متى حصل . ويحتمل اعتبار الفورية ، لأنه ركن في
العقد فجرى مجرى القبول ، خصوصا على القول بعدم اشتراط القبول . وبهذا يفارق
قبض البيع ، فإن الملك والعقد يتم بدونه ، فلا يشترط في تحقق حكمه فوريته قطعا .
قوله : " ولو وقف على أولاده الأصاغر - إلى قوله - أظهره الصحة " .
لما كان المعتبر من القبض رفع يد الواقف ووضع يد الموقوف عليه وكانت يد
الولي بمنزلة يد المولى عليه كان وقف الأب والجد وغيره - ممن له الولاية على غير الكامل
لما في يده - على المولى عليه متحققا بالايجاب والقبول ، لأن القبض حاصل قبل الوقف
فيستصحب وينصرف إلى المولى عليه بعده لما ذكرناه . والظاهر عدم الفرق بين قصده
بعد ذلك القبض عن المولى عليه للوقف وعدمه ، لتحقق القبض الذي لم يدل الدليل
على أزيد من تحققه . ويحتمل اعتبار قصده قبضا عنه بعد العقد ، لأن القصد هو
الفارق بين القبض السابق الذي كان لغير الوقف وبنيه .
ولا فرق في هذا الحكم بين أصناف الولي كالأب والجد والحاكم والوصي على
أصح القولين . ولكن المصنف تردد في إلحاق الوصي بغيره من الأولياء في ذلك ، وكذا
العلامة في التحرير ( 1 ) ، نظرا إلى ضعف يده وولايته بالنسبة إلى غيره . ولا وجه
للتردد ، فإن أصل الولاية كاف في ذلك ، والمعتبر هو تحقق كونه تحت يد الواقف مضافا
إلى ولايته على الموقوف عليه ، فيكون يده كيده ، ولا يظهر لضعف اليد وقوتها أثر في
ذلك . وفي معنى ما ذكر ما لو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه قبل الوقف بوديعة
وعارية ونحوهما ، لوجود المقتضي للصحة وهو القبض ، فإن استدامته كابتدائه إن لم
يكن أقوى ، ولا دليل على اعتبار كونه واقعا مبتدأ بعد الوقف .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 285 .