تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولو وقف على أولاده الأصاغر ، كان قبضه قبضا عنهم . وكذا الجد للأب . وفي الوصي تردد ، أظهره الصحة .
شرح
والأقوى أنه لا يشترط فيه الفورية للعقد ، للأصل ولانتقاء دليل يدل عليه . وفي الروايتين السابقتين إرشاد إليه حيث علق البطلان بعدم القبض إلى أن يموت ، فإن مقتضاه الاكتفاء به قبل الموت متى حصل . ويحتمل اعتبار الفورية ، لأنه ركن في العقد فجرى مجرى القبول ، خصوصا على القول بعدم اشتراط القبول . وبهذا يفارق قبض البيع ، فإن الملك والعقد يتم بدونه ، فلا يشترط في تحقق حكمه فوريته قطعا . قوله : " ولو وقف على أولاده الأصاغر - إلى قوله - أظهره الصحة " . لما كان المعتبر من القبض رفع يد الواقف ووضع يد الموقوف عليه وكانت يد الولي بمنزلة يد المولى عليه كان وقف الأب والجد وغيره - ممن له الولاية على غير الكامل لما في يده - على المولى عليه متحققا بالايجاب والقبول ، لأن القبض حاصل قبل الوقف فيستصحب وينصرف إلى المولى عليه بعده لما ذكرناه . والظاهر عدم الفرق بين قصده بعد ذلك القبض عن المولى عليه للوقف وعدمه ، لتحقق القبض الذي لم يدل الدليل على أزيد من تحققه . ويحتمل اعتبار قصده قبضا عنه بعد العقد ، لأن القصد هو الفارق بين القبض السابق الذي كان لغير الوقف وبنيه . ولا فرق في هذا الحكم بين أصناف الولي كالأب والجد والحاكم والوصي على أصح القولين . ولكن المصنف تردد في إلحاق الوصي بغيره من الأولياء في ذلك ، وكذا العلامة في التحرير ( 1 ) ، نظرا إلى ضعف يده وولايته بالنسبة إلى غيره . ولا وجه للتردد ، فإن أصل الولاية كاف في ذلك ، والمعتبر هو تحقق كونه تحت يد الواقف مضافا إلى ولايته على الموقوف عليه ، فيكون يده كيده ، ولا يظهر لضعف اليد وقوتها أثر في ذلك . وفي معنى ما ذكر ما لو كان الموقوف تحت يد الموقوف عليه قبل الوقف بوديعة وعارية ونحوهما ، لوجود المقتضي للصحة وهو القبض ، فإن استدامته كابتدائه إن لم يكن أقوى ، ولا دليل على اعتبار كونه واقعا مبتدأ بعد الوقف .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 285 .