شرح
أن يحدث في ذلك شيئا ، فقال : إن كان أوقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيما لم يكن
له أن يرجع ، وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن
له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كبارا ولم يسلمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه
فله أن يرجع فيها ، لأنهم لم يحوزوها وقد بلغوا " ( 1 ) وعلى بطلانه بموت الواقف قبله
رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في رجل تصدق على ولد
له قد أدركوا فقال عليه السلام : " إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث ، فإن تصدق
على من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأن الوالد هو الذي يلي أمره " . ( 2 ) وقد فهم
الأصحاب من الحديث أن المراد بالصدقة الوقف واستدلوا به على ما ذكرناه ، مع
احتمال أن يريد بالصدقة معناه الخاص فلا يكون دليلا . ويؤيده قوله في آخر
الحديث : وقال : " لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله تعالى " فإن هذا
الحكم من خواص الصدقة الخاصة لا الوقف .والظاهر أن موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف ، لأن ذلك هو شأن
العقد الجائز فضلا عن الذي لم يتم ملكه ، ولكنهم اقتصروا على المروي . ويحتمل هنا
قيام البطن الثاني مقامه في القبض ، ويفرق بينهما بأن موت الواقف ينقل ماله إلى
وارثه ، وذلك يقتضي البطلان كما لو نقله في حياته ، بخلاف موت الموقوف عليه فإن
المال بحاله ولم ينتقل إلى غيره ، لعدم تمامية الملك . وفي التحرير ( 3 ) توقف في صحته
إذا قبض البطن الثاني ، ولم يذكره في غيره ولا غيره . وفي معنى الموت الجنون والاغماء .
إذا تقرر ذلك فالقبض المعتبر هنا هو المعتبر في البيع وقد حققناه ثم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 37 ح 36 ، التهذيب 9 : 134 ح 566 ، الاستبصار 4 : 102 ح 392 ، الوسائل
13 : 298 ب " 4 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 4 .
( 2 ) الفقيه 4 : 182 ح 639 ، التهذيب 9 : 137 ح 577 ، الاستبصار 4 : 102 ح 390 ،
الوسائل 13 : 299 ب " 4 " من أبواب الوقوف والصدقات ح 5 .
( 3 ) التحرير 1 : 285 .
( 4 ) راجع ج 3 : 238 .