والقبض شرط في صحته ، فلو وقف ولم يقبض ، ثم مات كان
ميراثا .
شرح
- بعد انقراض من بطل في حقه - جواز المعلق على بعض الوجوه . وقد تقدم ( 1 ) ضعفه .
ويستثنى من بطلانه بتعليقه على الشرط ما لو كان الشرط واقعا والواقف عالما بوقوعه
كقوله : وقفت إن كان اليوم الجمعة ، فلا يضر كغيره .
قوله : " والقبض شرط في صحته ، فلو وقف ولم يقبض ثم مات كان
ميراثا " .
لا خلاف عندنا في اشتراط القبض في تمامية الوقف بحيث يترتب عليه أثره ،
بمعنى كون انتقال الملك مشروطا بالعقد والقبض ، فيكون العقد جزء السبب الناقل
وتمامه القبض ، فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه لكنه ليس بناقل للملك ،
فيجوز فسخه قبله ، ويبطل بالموت قبله ، والنماء المتخلل بين العقد والقبض للواقف .
وبهذا يظهر أن القبض من شرائط صحة الوقف كما عبر به المصنف وجماعة ( 2 ) . ولكن
بعضهم ( 3 ) عبر بأنه شرط اللزوم ، ولا يريدون به معنى غير ما ذكرناه ، وإن كان من
حيث اللفظ محتملا لكونه عقدا تاما ناقلا للملك نقلا غير لازم كالملك في زمن الخيار
للبائع ، فإن النماء المتخلل على هذا التقدير للمنتقل إليه وليس كذلك هنا اتفاقا ،
وإنما أراد بكونه شرطا في اللزوم أن العقد لا يتم ولا يلزم بحيث يترتب عليه أثره ، أو
أن الانتقال لا يلزم ولا يتحقق بدونه ، ونحو ذلك .
ويدل على جواز الرجوع فيه قبل القبض - مع الاجماع - صحيحة صفوان بن
يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له
هامش
( 1 ) في ص : 330 .
( 2 ) كالعلامة في القواعد 1 : 266 ، والمقداد السيوري في التنقيح الرائع 2 : 302 ، والمحقق
الثاني في جامع المقاصد 9 : 11 .
( 3 ) راجع الخلاف 3 : 539 مسألة 2 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 541 ، إصباح الشيعة
( سلسلة الينابيع الفقهية ) 12 : 202 .