ولو قال : وقفت إذا جاء رأس الشهر أو إن قدم زيد ، لم يصح .
شرح
إلى الواقف بعد خروجه يفتقر إلى سبب ولم يوجد ، ولأنه نوع صدقة فلا يرجع إليه .
والثالث : أنه يصرف في وجوه البر . ذهب إليه السيد أبو المكارم بن زهرة ( 1 ) ،
ونفى عنه البأس في المختلف ( 2 ) . لخروج الملك عن الواقف فلا يعود إليه ، وعدم تعلق
العقد بورثة الموقوف عليه ، وعدم القصد إليهم فلا ينتقل إليهم ، وأقرب شئ إلى
مقصوده وجوه البر .
وضعف القولين ظاهر ، وأصحهما الأول . والمعتبر وارثه عند انقراض الموقوف
عليه ، كالولاء ، ويحتمل وارثه عند موته مسترسلا إلى أن يصادف الانقراض . وتظهر
الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثم مات أحدهما عن ولد قبل الانقراض ، فعلى
الأول يرجع إلى الولد الباقي خاصة ، وعلى الثاني يشترك هو وابن أخيه لتلقيه من أبيه
كما لو كان حيا .
قوله : " ولو قال : وقفت وقفت إذا جاء رأس الشهر أو إن قدم زيد لم
يصح " .
هذا تفريع على اشتراط التنجيز رتبه مشوشا ، إذا كان حقه الابتداء بتفريعه .
ونبه بالمثالين على أنه لا فرق بين تعليقه بوصف لا بد من وقوعه كمجئ رأس الشهر ،
وهو الذي يطلق عليه الصفة ، وبين تعليقه بما يحتمل الوقوع وعدمه كقدوم زيد ، وهو
المعبر عنه بالشرط .
واشتراط تنجيزه مطلقا موضع وفاق كالبيع وغيره من العقود ، وليس عليه دليل
بخصوصه . نعم ، يتوجه على قول الشيخ ( 3 ) بجواز الوقف في المنقطع الابتداء - إذا
كان الموقوف عليه أولا ممن يمكن انقراضه ( أو يعلم ) ( 4 ) كنفسه وعبده ، بمعنى صحته
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 541 .
( 2 ) المختلف : 493 .
( 3 ) المبسوط 3 : 293 ، الخلاف 3 : 544 مسألة 10 .
( 4 ) كذا في " و " وفي " ب " و " م " : ويعلم . ولم ترد الكلمة في " س " و " ش " .