شرح
وسلم : " حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) . وقول العسكري عليه
السلام متوقف على تحقق الوقف ، وهو المتنازع .
وفيه نظر ، لأن التمليك الموقت متحقق في الحبس وأخويه ، وهذا منه .
واشتراط التأبيد متنازع مشكوك فيه ، فيجوز التمسك بالأصل وعموم الأمر بالوفاء
بالعقد ، إذ لا شبهة في كونه عقدا غايته النزاع في بعض شروطه . والاستدلال
بعدم افتراق الحبلين إلى أن يردا الحوض على بقاء الذرية إلى آخر الزمان ، فيه : أن
افتراقهما لازم بعد الموت إلى البعث ، فعدم الافتراق إما كناية عن الاجتماع باعتبار
بقاء النفوس الناطقة أو على ضرب من المجاز ، ومعهما لا يفيد المطلوب .
والقول بالصحة حسن ، ولكن لا يظهر الفرق بين كونه وقفا أو حبسا بدون
القصد ، فالأولى الرجوع إليه فيه . ولا يقدح في الحبس استعماله فيه على وجه المجاز ،
إما لأنه شائع في هذا الاستعمال ، أو لمنع اختصاص كل بصيغة خاصة بل بما أفاده
وهو حاصل . والقول باستلزام الصحة انتقال الملك عن الواقف وإلا فهو الحبس
فيجب أن لا يعود عين النزاع . وبالجملة فالقول بالصحة في الجملة متجه . وفائدة
الفرق بين الحبس والوقف على هذا الوجه نادرة .
وأما القول بالبطلان فنقله الشيخ ( 2 ) عن بعض الأصحاب ، واحتج له بأن
الوقف شرطه التأبيد ، فإذا لم يرده إلى ما يدوم لم يتحقق الشرط . ولأنه يكون منقطعا
فيصير الوقف على مجهول . وفيه : أن المجهول إن أريد به في الابتداء فظاهر فساده ،
وإن أريد به بعد الانقراض فليس هناك موقوف عليه أصلا ، فلا يحكم بالجهالة ، إذ
بعد انقراضه يصير موروثا كما سيأتي لا موقوفا . والكلام في اشتراط التأبيد قد سمعته .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، والذي ورد من الفريقين بألفاظ أخر . راجع البحار ج 23 من
ص 104 إلى ص 166 .
( 2 ) المبسوط 3 : 292 ، راجع أيضا الخلاف 3 : 543 مسألة 9 ، و 548 مسألة 16 .