تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
وسلم : " حبلان متصلان لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) . وقول العسكري عليه السلام متوقف على تحقق الوقف ، وهو المتنازع . وفيه نظر ، لأن التمليك الموقت متحقق في الحبس وأخويه ، وهذا منه . واشتراط التأبيد متنازع مشكوك فيه ، فيجوز التمسك بالأصل وعموم الأمر بالوفاء بالعقد ، إذ لا شبهة في كونه عقدا غايته النزاع في بعض شروطه . والاستدلال بعدم افتراق الحبلين إلى أن يردا الحوض على بقاء الذرية إلى آخر الزمان ، فيه : أن افتراقهما لازم بعد الموت إلى البعث ، فعدم الافتراق إما كناية عن الاجتماع باعتبار بقاء النفوس الناطقة أو على ضرب من المجاز ، ومعهما لا يفيد المطلوب . والقول بالصحة حسن ، ولكن لا يظهر الفرق بين كونه وقفا أو حبسا بدون القصد ، فالأولى الرجوع إليه فيه . ولا يقدح في الحبس استعماله فيه على وجه المجاز ، إما لأنه شائع في هذا الاستعمال ، أو لمنع اختصاص كل بصيغة خاصة بل بما أفاده وهو حاصل . والقول باستلزام الصحة انتقال الملك عن الواقف وإلا فهو الحبس فيجب أن لا يعود عين النزاع . وبالجملة فالقول بالصحة في الجملة متجه . وفائدة الفرق بين الحبس والوقف على هذا الوجه نادرة . وأما القول بالبطلان فنقله الشيخ ( 2 ) عن بعض الأصحاب ، واحتج له بأن الوقف شرطه التأبيد ، فإذا لم يرده إلى ما يدوم لم يتحقق الشرط . ولأنه يكون منقطعا فيصير الوقف على مجهول . وفيه : أن المجهول إن أريد به في الابتداء فظاهر فساده ، وإن أريد به بعد الانقراض فليس هناك موقوف عليه أصلا ، فلا يحكم بالجهالة ، إذ بعد انقراضه يصير موروثا كما سيأتي لا موقوفا . والكلام في اشتراط التأبيد قد سمعته .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، والذي ورد من الفريقين بألفاظ أخر . راجع البحار ج 23 من ص 104 إلى ص 166 . ( 2 ) المبسوط 3 : 292 ، راجع أيضا الخلاف 3 : 543 مسألة 9 ، و 548 مسألة 16 .
مسالك الأفهام — صفحة 355 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية