تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولو وقف على بني تميم صح ، ويصرف إلى من يوجد منهم . وقيل : لا يصح ، لأنهم مجهولون . والأول هو المذهب .
ولو وقف على الذمي جاز ، لأن الوقف تمليك ، فهو كإباحة المنفعة . وقيل : لا يصح ، لأنه يشترط فيه نية القربة إلا على أحد الأبوين . وقيل : يصح على ذوي القرابة . والأول أشبه .
شرح
- في مطلق نفع المسلمين وإن كانوا أغنياء وجه ، لأنه من جملة وجوه الخير وإن كان غيره من الوجوه أكمل ، فإن المذكورة سابقا متفاضلة أيضا ، ولا يجب تحري الأكمل منها للأصل وصدق المعنى الموقوف عليه . قوله : " ولو وقف علي بني تميم صح . . . الخ " . القائل بعدم الصحة ابن حمزة فإنه قال : " لا يصح الوقف علي بني فلان وهم غير محصورين في البلاد " ( 1 ) . وهو مذهب الشافعي ( 2 ) ، للجهل بالمصرف حيث إنه يتعذر استيعابهم وحصرهم . وهو مدفوع بالأخبار ( 3 ) والاجماع الدالين على صحة الوقف على الفقراء والمساكين وعلى المسلمين والمؤمنين مع انتشارهم وعدم حصرهم . ونبه بقوله : " والأول هو المذهب " على ندور المخالف وضعف قوله بحيث لا يكاد تخرج المسألة بسبب خلافه عن الاجماع . وفي التذكرة ( 4 ) أسند القول إلى علمائنا مشعرا بالاجماع عليه . قوله : " ولو وقف على الذمي جاز . . . إلخ " . أشار بقوله : " لأن الوقف تمليك " إلى دليل الجواز ، وحاصله : أن الوقف - كما سلف - تمليك عين أو منفعة ، والذمي قابل للتمليك والإباحة . وأشار إلى أن عدم الصحة مبني على اشتراط القربة . وقد علم من عدم اشتراطها فيما سبق ، ومن جعله
هامش
( 1 ) الوسيلة : 370 . ( 2 ) أنظر المغني لابن قدامة 6 : 261 . ( 3 ) راجع الوسائل 13 : 308 ب " 8 " من أبواب الوقوف والصدقات . ( 4 ) التذكرة 2 : 430 .