ولو وقف على بني تميم صح ، ويصرف إلى من يوجد منهم . وقيل :
لا يصح ، لأنهم مجهولون . والأول هو المذهب .
ولو وقف على الذمي جاز ، لأن الوقف تمليك ، فهو كإباحة المنفعة .
وقيل : لا يصح ، لأنه يشترط فيه نية القربة إلا على أحد الأبوين . وقيل :
يصح على ذوي القرابة . والأول أشبه .
شرح
- في مطلق نفع المسلمين وإن كانوا أغنياء وجه ، لأنه من جملة وجوه الخير وإن كان غيره
من الوجوه أكمل ، فإن المذكورة سابقا متفاضلة أيضا ، ولا يجب تحري الأكمل منها
للأصل وصدق المعنى الموقوف عليه .
قوله : " ولو وقف علي بني تميم صح . . . الخ " .
القائل بعدم الصحة ابن حمزة فإنه قال : " لا يصح الوقف علي بني فلان وهم
غير محصورين في البلاد " ( 1 ) . وهو مذهب الشافعي ( 2 ) ، للجهل بالمصرف حيث إنه
يتعذر استيعابهم وحصرهم . وهو مدفوع بالأخبار ( 3 ) والاجماع الدالين على صحة
الوقف على الفقراء والمساكين وعلى المسلمين والمؤمنين مع انتشارهم وعدم حصرهم .
ونبه بقوله : " والأول هو المذهب " على ندور المخالف وضعف قوله بحيث لا
يكاد تخرج المسألة بسبب خلافه عن الاجماع . وفي التذكرة ( 4 ) أسند القول إلى علمائنا
مشعرا بالاجماع عليه .
قوله : " ولو وقف على الذمي جاز . . . إلخ " .
أشار بقوله : " لأن الوقف تمليك " إلى دليل الجواز ، وحاصله : أن الوقف - كما
سلف - تمليك عين أو منفعة ، والذمي قابل للتمليك والإباحة . وأشار إلى أن عدم
الصحة مبني على اشتراط القربة . وقد علم من عدم اشتراطها فيما سبق ، ومن جعله
هامش
( 1 ) الوسيلة : 370 .
( 2 ) أنظر المغني لابن قدامة 6 : 261 .
( 3 ) راجع الوسائل 13 : 308 ب " 8 " من أبواب الوقوف والصدقات .
( 4 ) التذكرة 2 : 430 .