ولو وقف في وجوه البر وأطلق ، صرف في الفقراء والمساكين ، وكل
مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى .
شرح
- ويمكن أن يقال هنا : إن الوقف على المصالح الخاصة ( 1 ) في الحقيقة وقف على
المسلمين ، إلا أنه مخصص ببعض مصالحهم كما نبه عليه في الوقف على المساجد ( 2 ) ،
وذلك هو المصحح للوقف على تلك المصالح التي لا تقبل الملك . وحينئذ فلا يلزم
من بطلان المصلحة بطلان الوقف ، بل يصرف إلى سائر مصالح المسلمين أو يتعين
الأقرب إلى تلك المصلحة فالأقرب ، فيصرف وقف المسجد إلى مسجد آخر ، والمدرسة
إلى مدرسة أخرى ، والقنطرة إلى مثلها ، وهكذا ، نظرا إلى تعلق غرض الواقف بذلك
الصنف ، فإذا فات الشخص كان باقي أفراد الصنف أقرب إلى مراده . ولعل هذا
أقرب إلا أنه يشكل بالمصلحة التي يعلم انقطاعها ، فإن الدليل آت فيها وحكم
منقطع الآخر متناول لها ، إلا أن يخص هذا بما لا يتعلق بمصلحة المسلمين بل بمثل
الوقف على أولاده من غير أن يسوقه في باقي البطون ونحو ذلك . وليس بذلك
البعيد . وللتوقف مجال .
واعلم أنه على تقدير صرف الوقف في وجوه البر مع بطلان المصلحة الخاصة
لو عادت بعد انقطاعها وجب عوده إليها ، لوجوب الوفاء بالعقد السابق ، خرج منه
ما إذا تعذر فيبقى الباقي . وعلى هذا القياس ( 3 ) .
قوله : " ولو وقف في وجوه البر وأطلق . . . الخ " .
البر - بالكسر - يطلق على معان منها الطاعة ، والاحسان ، والخير . وهذه
الثلاثة تصلح هنا ، فمعنى وجوه البر وجوه الخير أو وجوه الطاعة لله ونحوه ، فينصرف
إلى القربات كلها كنفع الفقراء والمساكين وطلبة العلم وعمارة المسجد والمدارس
والقناطر والمشاهد وإعانة الحاج والزائرين وأكفان الموتى ونحو ذلك . وفي جواز صرفه
هامش
( 1 ) في ما لدينا من النسخ الخطية : خاصة .
( 2 ) لاحظ ص : 331 .
( 3 ) كذا في " و " وفي " س " : وعلى هذا ، وفي غيرهما : على هذا .