تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولو وقف في وجوه البر وأطلق ، صرف في الفقراء والمساكين ، وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى .
شرح
- ويمكن أن يقال هنا : إن الوقف على المصالح الخاصة ( 1 ) في الحقيقة وقف على المسلمين ، إلا أنه مخصص ببعض مصالحهم كما نبه عليه في الوقف على المساجد ( 2 ) ، وذلك هو المصحح للوقف على تلك المصالح التي لا تقبل الملك . وحينئذ فلا يلزم من بطلان المصلحة بطلان الوقف ، بل يصرف إلى سائر مصالح المسلمين أو يتعين الأقرب إلى تلك المصلحة فالأقرب ، فيصرف وقف المسجد إلى مسجد آخر ، والمدرسة إلى مدرسة أخرى ، والقنطرة إلى مثلها ، وهكذا ، نظرا إلى تعلق غرض الواقف بذلك الصنف ، فإذا فات الشخص كان باقي أفراد الصنف أقرب إلى مراده . ولعل هذا أقرب إلا أنه يشكل بالمصلحة التي يعلم انقطاعها ، فإن الدليل آت فيها وحكم منقطع الآخر متناول لها ، إلا أن يخص هذا بما لا يتعلق بمصلحة المسلمين بل بمثل الوقف على أولاده من غير أن يسوقه في باقي البطون ونحو ذلك . وليس بذلك البعيد . وللتوقف مجال . واعلم أنه على تقدير صرف الوقف في وجوه البر مع بطلان المصلحة الخاصة لو عادت بعد انقطاعها وجب عوده إليها ، لوجوب الوفاء بالعقد السابق ، خرج منه ما إذا تعذر فيبقى الباقي . وعلى هذا القياس ( 3 ) . قوله : " ولو وقف في وجوه البر وأطلق . . . الخ " . البر - بالكسر - يطلق على معان منها الطاعة ، والاحسان ، والخير . وهذه الثلاثة تصلح هنا ، فمعنى وجوه البر وجوه الخير أو وجوه الطاعة لله ونحوه ، فينصرف إلى القربات كلها كنفع الفقراء والمساكين وطلبة العلم وعمارة المسجد والمدارس والقناطر والمشاهد وإعانة الحاج والزائرين وأكفان الموتى ونحو ذلك . وفي جواز صرفه
هامش
( 1 ) في ما لدينا من النسخ الخطية : خاصة . ( 2 ) لاحظ ص : 331 . ( 3 ) كذا في " و " وفي " س " : وعلى هذا ، وفي غيرهما : على هذا .