شرح
التي بطل رسمها ، لاستواء القرب كلها في عدم تناول عقد الوقف لها وعدم قصد
الواقف لها بخصوصها ، ومجرد المشابهة لا دخل له في تعلقه بها ، فيبطل القيد ويبقى
أصل الوقف من حيث القربة . هذا غاية ما قرروه لتوجيهه .
وفيه نظر : فإنه لا يلزم من قصد القربة الخاصة وإرادتها قصد القربة المطلقة ،
فإن خصوصيات العبادات مقصورة ولا يلزم بعضها من إرادة بعض . والدعوى
المشهورة - من أن المطلق جزء من المقيد ( 1 ) فقصده يستلزم قصده كما أن العلم به
يستلزم العلم به - ممنوعة .
والتحقيق : أن المصلحة المذكورة الموقوف عليها لا يخلو : إما أن يكون مما
ينقرض غالبا ، أو ما يدوم غالبا ، أو يشتبه الحال .
فالأول : كالوقف على مصلحة شجر مخصوص كالتين والعنب . وهذا الوقف
يكون كمنقطع الآخر أو هو بعض أفراده ، فيرجع بعد انقضائه إلى الواقف أو ورثته
على الخلاف حيث لا يجعله بعده لمصلحة أخرى يقتضي التأبيد .
والثاني : كالوقف على مصلحة عين من ماء مخصوص ونحوه مما تقتضي العادة
بدوامه فيتفق غوره ، أو على قنطرة على نهر فيتفق انقطاعه أو انتقاله عن ذلك المكان
حيث لا يكون العادة قاضية بذلك . والمتجه فيه ما ذكره الأصحاب ، لخروج الملك
عن الواقف بالوقف فعوده إليه يحتاج إلى دليل ، وهو منتف . وصرفه في وجوه البر
أنسب بمراعاة غرضه الأصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه .
والثالث : كالوقف على مسجد في قرية صغيرة أو على مدرسة كذلك بحيث
يحتمل انقطاع مصلحته كما يحتمل دوامها . وفي حملها على أي الجهتين نظر ، من
أصالة البقاء فيكون كالمؤبد ، والشك في حصول شرط انتقال الملك عن مالكه مطلقا
الذي هو التأبيد فيحصل الشك في المشروط ، فلا يحكم إلا بالمتيقن منه وهو خروجه
عن ملكه مدة تلك المصلحة ، ويبقى الباقي على أصالة البقاء على ملك مالكه .
هامش
( 1 ) في " م ، و " : المقيد جزء من المطلق . وفي " ب " : القيد .