تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
التي بطل رسمها ، لاستواء القرب كلها في عدم تناول عقد الوقف لها وعدم قصد الواقف لها بخصوصها ، ومجرد المشابهة لا دخل له في تعلقه بها ، فيبطل القيد ويبقى أصل الوقف من حيث القربة . هذا غاية ما قرروه لتوجيهه . وفيه نظر : فإنه لا يلزم من قصد القربة الخاصة وإرادتها قصد القربة المطلقة ، فإن خصوصيات العبادات مقصورة ولا يلزم بعضها من إرادة بعض . والدعوى المشهورة - من أن المطلق جزء من المقيد ( 1 ) فقصده يستلزم قصده كما أن العلم به يستلزم العلم به - ممنوعة . والتحقيق : أن المصلحة المذكورة الموقوف عليها لا يخلو : إما أن يكون مما ينقرض غالبا ، أو ما يدوم غالبا ، أو يشتبه الحال . فالأول : كالوقف على مصلحة شجر مخصوص كالتين والعنب . وهذا الوقف يكون كمنقطع الآخر أو هو بعض أفراده ، فيرجع بعد انقضائه إلى الواقف أو ورثته على الخلاف حيث لا يجعله بعده لمصلحة أخرى يقتضي التأبيد . والثاني : كالوقف على مصلحة عين من ماء مخصوص ونحوه مما تقتضي العادة بدوامه فيتفق غوره ، أو على قنطرة على نهر فيتفق انقطاعه أو انتقاله عن ذلك المكان حيث لا يكون العادة قاضية بذلك . والمتجه فيه ما ذكره الأصحاب ، لخروج الملك عن الواقف بالوقف فعوده إليه يحتاج إلى دليل ، وهو منتف . وصرفه في وجوه البر أنسب بمراعاة غرضه الأصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه . والثالث : كالوقف على مسجد في قرية صغيرة أو على مدرسة كذلك بحيث يحتمل انقطاع مصلحته كما يحتمل دوامها . وفي حملها على أي الجهتين نظر ، من أصالة البقاء فيكون كالمؤبد ، والشك في حصول شرط انتقال الملك عن مالكه مطلقا الذي هو التأبيد فيحصل الشك في المشروط ، فلا يحكم إلا بالمتيقن منه وهو خروجه عن ملكه مدة تلك المصلحة ، ويبقى الباقي على أصالة البقاء على ملك مالكه .
هامش
( 1 ) في " م ، و " : المقيد جزء من المطلق . وفي " ب " : القيد .
مسالك الأفهام — صفحة 347 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية