شرح
دارا " ( 1 ) ، مع أن الكليني - رحمه الله - ذكر في الكافي ثلاث روايات بذلك معتبرات
الاسناد : إحداها رواها عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل
بن دراج ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " حد الجوار أربعون دارا من كل جانب
من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله " ( 2 ) . والثانية بالاسناد عن ابن أبي عمير ،
عن معاوية بن عمار ، عن عمرو بن عكرمة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه
وعن يمينه وعن شماله " ( 3 ) . والثالثة عن عمرو بن عكرمة أيضا ، عن أبي عبد الله عليه
السلام في حديث طويل في آخره : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عليا
وسلمان وأبا ذر أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره
بوائقه ، فنادوا بها ثلاثا ، ثم أومأ بيده إلى كل أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه وعن
يمينه وعن شماله " ( 4 ) . والرواية الأولى من الحسن . ولولا شذوذ هذا القول بين
أصحابنا لكان القول به حسنا لكثرة رواياته من الطرفين ، وكثيرا ما يثبت الأصحاب
أقوالا بدون هذا المستند ، والعامة عاملون برواياتهم في ذلك .
إذا تقرر ذلك فنقول : إن رجعنا في ذلك إلى العرف فالأمر واضح ، فما حكم
بدخوله يدخل وما لا فلا . وإن رجعنا إلى الأذرع فالمعتبر منها الشرعية ، وهي أربعة
وعشرون إصبعا . ثم إن انتهى العدد إلى آخر دار أو بين دارين فالحد متميز ، وإن
انتهى في أثناء دار هل يدخل في الحد أم لا ؟ يبنى على دخول الغاية في المغيا مطلقا
أم لا ، بالتفصيل بالفصل ( 5 ) المحسوس فلا يدخل وعدمه فيدخل . والأقوى تفريعا
هامش
( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي 1 : 570 ح 3687 ، كنز العمال 9 : 52 ح 24895 .
( 2 ) الكافي 2 : 669 ح 2 و 1 ، الوسائل 8 : 491 ب " 90 " من أبواب أحكام العشرة ح 1
و 2 .
( 3 ) الكافي 2 : 669 ح 2 و 1 ، الوسائل 8 : 491 ب " 90 " من أبواب أحكام العشرة ح 1
و 2 .
( 4 ) الكافي 2 : 666 ح 1 ، الوسائل 8 : 487 ب " 86 " من أبواب أحكام العشرة ح 1 .
( 5 ) كذا في " م " ، وفي غيرها : بالمفصل .