ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف . وقيل : لمن يلي داره إلى
أربعين ذراعا . وهو حسن ، وقيل : إلى أربعين دارا من كل جانب . وهو
مطرح .
شرح
- حقق في الأصول . وأجيب بتسليم الاستعمال لكنه أعم من الحقيقة ، وقد حقق فيه
أيضا . ولاستلزامه الاشتراك ، والمجاز خير منه . ويمكن دفع الأخير بجعله للقدر
المشترك بين الأمرين ، وهو خير منهما .
قوله : " ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف . . . الخ " .
وجه الأول واضح ، لأنه المرجع حيث لا يكون اللفظ حقيقة شرعية . والثاني
قول الأكثر ومنهم الشيخان ( 1 ) وأتباعهما ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) ، والشهيد ( 4 ) - رحمه الله -
ومال إليه العلامة في التحرير ( 5 ) . ومع ذلك لم نقف لهم على مستند خصوصا لمثل
ابن إدريس الذي لا يعول في مثل ذلك على الأخبار الصحيحة ونحوها ، والعرف لا
يدل عليه فكيف فيما لا مستند له ، ولعله عول على ما تخيله من الاجماع عليه كما اتفق
له ذلك مرارا .
وأما الثالث فلم أعلم قائله . وجماعة من باحثي مسائل الخلاف كالإمام فخر
الدين في الشرح ( 6 ) والمقداد في التنقيح ( 7 ) والشيخ علي ( 8 ) أسندوا دليله إلى رواية العامة
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن حد الجوار فقال : " إلى أربعين
هامش
( 1 ) المقنعة : 653 ، النهاية : 599 .
( 2 ) راجع المهذب 2 : 91 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 541 ، إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع
الفقهية ) 12 : 202 .
( 3 ) السرائر 3 : 163 .
( 4 ) الدروس : 232 .
( 5 ) تحرير الأحكام 1 : 288 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 2 : 386 .
( 7 ) التنقيح الرائع 2 : 320 .
( 8 ) جامع المقاصد 9 : 45 .