تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
وعمل بالأركان ( 1 ) ، فيكون العمل ثلث الايمان . والمشهور - وهو الأصح - عدم اعتباره ، وإليه ذهب الشيخ ( 2 ) - رحمه الله - في التبيان أيضا ، لما تحقق في الكلام من أن الايمان هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان على الوجه السابق وأن العمل ليس بجزء منه ولا شرط . بقي هنا أمران : أحدهما : أن القائل بحرمان الفاسق عبر باشتراط اجتناب الكبائر وفرع عليه حرمان الفاسق من المؤمنين ، وبين الأصل والفرع تغاير كثير ، فإن الفسق يحصل بارتكاب الكبائر وبالاصرار على الصغائر وبمخالفة المروة وإن لم يكن الفعل محرما ، لأن الفسق يقابل العدالة فإذا أزالتها مخالفة المروة ثبت الفسق . ولا شبهة في أن ترك المروة لا يخرج عن الايمان ، لأنه ليس من الأعمال السيئة على أصل القائل ، كما لا شبهة في أن ارتكاب الكبائر عنده مخرج ، وبقي أمر الاصرار على الصغائر فعلى تفريعه يخرج دون أصله . ويمكن إدراجه بأن الاصرار على الصغيرة يلحقها بالكبيرة كما ينبه عليه قوله : " ولا صغيرة مع إصرار " ( 3 ) ، أو يجعل جميع الذنوب كبائر وأن صغرها وكبرها إضافي كما ذهب إليه جماعة ( 4 ) . والثاني : أن المعروف من اطلاق القائل بالمذهب المشهور أن المؤمن معتقد إمامة الاثني عشر كما ذكرناه دون غيرهم ، ولم يذكروا اشتراط أمر آخر ، ولكن الشهيد في الدروس ( 5 ) صرح باشتراط اعتقاد عصمتهم بناء على أنه لازم المذهب . وفي اشتراطه نظر وإن كان أولى ، ويلزمه اشتراط اعتقاد أفضليتهم على غيرهم وغيره من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 27 ح 1 . ( 2 ) التبيان 2 : 81 . ( 3 ) أصول الكافي 2 : 288 ح 1 . ( 4 ) كالحلي في السرائر 2 : 118 ، ونسبه الطبرسي في مجمع البيان 3 : 38 يقرب إلى أصحابنا . ( 5 ) الدروس : 232 .