شرح
وعمل بالأركان ( 1 ) ، فيكون العمل ثلث الايمان . والمشهور - وهو الأصح - عدم
اعتباره ، وإليه ذهب الشيخ ( 2 ) - رحمه الله - في التبيان أيضا ، لما تحقق في الكلام من
أن الايمان هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان على الوجه السابق وأن العمل ليس
بجزء منه ولا شرط .
بقي هنا أمران :
أحدهما : أن القائل بحرمان الفاسق عبر باشتراط اجتناب الكبائر وفرع عليه
حرمان الفاسق من المؤمنين ، وبين الأصل والفرع تغاير كثير ، فإن الفسق يحصل
بارتكاب الكبائر وبالاصرار على الصغائر وبمخالفة المروة وإن لم يكن الفعل محرما ،
لأن الفسق يقابل العدالة فإذا أزالتها مخالفة المروة ثبت الفسق . ولا شبهة في أن ترك
المروة لا يخرج عن الايمان ، لأنه ليس من الأعمال السيئة على أصل القائل ، كما لا
شبهة في أن ارتكاب الكبائر عنده مخرج ، وبقي أمر الاصرار على الصغائر فعلى تفريعه
يخرج دون أصله . ويمكن إدراجه بأن الاصرار على الصغيرة يلحقها بالكبيرة كما ينبه
عليه قوله : " ولا صغيرة مع إصرار " ( 3 ) ، أو يجعل جميع الذنوب كبائر وأن صغرها وكبرها
إضافي كما ذهب إليه جماعة ( 4 ) .
والثاني : أن المعروف من اطلاق القائل بالمذهب المشهور أن المؤمن معتقد
إمامة الاثني عشر كما ذكرناه دون غيرهم ، ولم يذكروا اشتراط أمر آخر ، ولكن الشهيد
في الدروس ( 5 ) صرح باشتراط اعتقاد عصمتهم بناء على أنه لازم المذهب . وفي
اشتراطه نظر وإن كان أولى ، ويلزمه اشتراط اعتقاد أفضليتهم على غيرهم وغيره من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 27 ح 1 .
( 2 ) التبيان 2 : 81 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 288 ح 1 .
( 4 ) كالحلي في السرائر 2 : 118 ، ونسبه الطبرسي في مجمع البيان 3 : 38 يقرب إلى أصحابنا .
( 5 ) الدروس : 232 .