شرح
ليس بمؤمن ، وهذا مذهب الوعيدية ، وقريب منه قول المعتزلة بأن للفاسق منزلة بين
المنزلتين .والثاني : اعتقاد إمامة الاثني عشر إماما عليهم السلام ، وهذا هو المعنى
المتعارف بين الإمامية .
فإذا وقف واقف على المؤمنين وأطلق فإن كان من الإمامية انصرف الوقف إلى
الاثني عشرية ، لأنه المعروف عندهم من هذا الاطلاق ، وإن كان من غيرهم فظاهر
المصنف والأكثر كونه كذلك . وهو مشكل ، لأن ذلك غير معروف عنده ولا قصده
متوجه إليه فكيف يحمل عليه ؟ ! وليس الحكم فيه كالمسلمين في أن لفظه عام
فينصرف إلى ما دل عليه اللفظ وإن خالف معتقد الواقف كما تقدم ، لأن الايمان
لغة ( 1 ) هو مطلق التصديق وليس بمراد هنا ، واصطلاحا يختلف بحسب
المصطلحين ، والمعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام ، فلو قيل بحمله
عليه إذا كان الواقف غير إمامي كان حسنا ، أو يقال : إذا كان من الوعيدية يحمل
على معتقده ، أو من الإمامية فعلى معتقده ، أو من غيره فعلى معتقده ، عملا بشهادة
الحال ودلالة العرف الخاص والقرائن الحالية . ولو كان الواقف إماميا وعيديا كما اتفق
لكثير من قدمائنا تعارض العرفان عنده ، ولعل حمله على المعنى المشهور - وهو الأخير
- أوضح ، لأنه أعرف .
إذا تقرر ذلك : فهل يشترط مع الاعتقاد المذكور في المعنى المشهور اجتناب
الكبائر ؟ قال الشيخ ( 2 ) : نعم ، فلا يجوز للفساق من الإمامية أخذ شئ منه ، وتبعه
جماعة ( 3 ) . ولعل مبناه على أن العمل جزء من الايمان كما هو مأثور عن السلف وورد
في كثير من الأخبار ( 4 ) ، وأنه مركب من ثلاثة أشياء : اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان
هامش
( 1 ) راجع الصحاح 5 : 2071 مادة ( أمن ) .
( 2 ) النهاية : 597 - 598 .
( 3 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 89 ، وابن حمزة في الوسيلة : 371 .
( 4 ) راجع الوسائل 11 : 127 ب " 2 " من أبواب جهاد النفس ح 3 و 4 و 5 وغير ذلك .