تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والمسلم إذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين ، دون غيرهم . ولو وقف الكافر كذلك ، انصرف إلى فقراء نحلته .
شرح
- أي وقف الكافر على أحد الكتابين ، وفي معناه وقفه على البيع والكنائس ، إلا أن عوده إليها في العبارة بعيد ، لتوسط ما ليس بمراد بين الحكمين وهو الوقف على العصاة المذكورين . ووجه الجواز حينئذ اعتقادهم شرعيته ، وإقرارهم على دينهم . وهو يتم إن لم يشترط في الوقف القربة كما هو ظاهر كلام المصنف - رحمه الله - حيث لم يتعرض لاشتراطها ، وإلا أشكل من حيث إن ذلك معصية في الواقع فلا يتحقق معنى القربة فيها ، إلا أن يراد قصدها في الجملة وإن لم يحصل ، أو قصدها ممن يعتقد حصولها . وهذا هو الظاهر . قوله : " والمسلم إذا وقف على الفقراء . . . الخ " . لما كان الفقراء جمعا معرفا مفيدا بصيغته العموم الشامل للمسلمين والكفار كان مدلول الصيغة من هذه الحيثية شمول الوقف على الفقراء الجميع ، إلا أن ذلك مفهوم لغوي والعرف يخالفه ، فإنه يدل على إرادة المسلم فقراء المسلمين وإرادة الكافر فقراء نحلته ، فتخصص به ، لأن العرف مقدم . وهذا يتم مع تحقق دلالة العرف وشهادة الحال عليه ، فلو انتفت فلا معارض للغة ، إلا أن ثبوتها لما كان ظاهرا أطلق - كغيره - الحمل على ما دلت عليه الآن . ولا فرق بين الوقف على الفقراء مطلقا - كما مثل - وفقراء بلده أو بلد مخصوص . نعم ، لو لم يكن في البلد المعين إلا فقراء الكفار حيث يكون الواقف المسلم أو بالعكس وعلم الواقف بذلك انصرف إلى الموجود كيف كان ، عملا بالإضافة ، وحذرا من بطلان الوقف حيث لا مصرف له مع إمكان حمله على الصحة ، ولانتفاء القرينة . ولو لم يعلم بذلك ففي كون الحكم كذلك وجهان ، من وجود الإضافة والعموم المتناول للموجود ، ومن أنه بعدم العلم لا توجد القرينة الصارفة عن المتعارف . ولعل إلحاقة بالأول أولى .
مسالك الأفهام — صفحة 336 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية