والمسلم إذا وقف على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين ، دون
غيرهم . ولو وقف الكافر كذلك ، انصرف إلى فقراء نحلته .
شرح
- أي وقف الكافر على أحد الكتابين ، وفي معناه وقفه على البيع والكنائس ، إلا
أن عوده إليها في العبارة بعيد ، لتوسط ما ليس بمراد بين الحكمين وهو الوقف على
العصاة المذكورين . ووجه الجواز حينئذ اعتقادهم شرعيته ، وإقرارهم على دينهم .
وهو يتم إن لم يشترط في الوقف القربة كما هو ظاهر كلام المصنف - رحمه الله - حيث
لم يتعرض لاشتراطها ، وإلا أشكل من حيث إن ذلك معصية في الواقع فلا يتحقق
معنى القربة فيها ، إلا أن يراد قصدها في الجملة وإن لم يحصل ، أو قصدها ممن يعتقد
حصولها . وهذا هو الظاهر .
قوله : " والمسلم إذا وقف على الفقراء . . . الخ " .
لما كان الفقراء جمعا معرفا مفيدا بصيغته العموم الشامل للمسلمين والكفار
كان مدلول الصيغة من هذه الحيثية شمول الوقف على الفقراء الجميع ، إلا أن ذلك
مفهوم لغوي والعرف يخالفه ، فإنه يدل على إرادة المسلم فقراء المسلمين وإرادة الكافر
فقراء نحلته ، فتخصص به ، لأن العرف مقدم .
وهذا يتم مع تحقق دلالة العرف
وشهادة الحال عليه ، فلو انتفت فلا معارض للغة ، إلا أن ثبوتها لما كان ظاهرا أطلق
- كغيره - الحمل على ما دلت عليه الآن . ولا فرق بين الوقف على الفقراء مطلقا - كما
مثل - وفقراء بلده أو بلد مخصوص .
نعم ، لو لم يكن في البلد المعين إلا فقراء الكفار حيث يكون الواقف المسلم
أو بالعكس وعلم الواقف بذلك انصرف إلى الموجود كيف كان ، عملا بالإضافة ،
وحذرا من بطلان الوقف حيث لا مصرف له مع إمكان حمله على الصحة ، ولانتفاء
القرينة . ولو لم يعلم بذلك ففي كون الحكم كذلك وجهان ، من وجود الإضافة
والعموم المتناول للموجود ، ومن أنه بعدم العلم لا توجد القرينة الصارفة عن
المتعارف . ولعل إلحاقة بالأول أولى .