تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولو وقف على المسلمين ، انصرف إلى من صلى إلى القبلة . ولو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية ، وقيل : إلى مجتنبي الكبائر . والأول أشبه .
شرح
- قوله : " ولو وقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة " . أي من اعتقد وجوب الصلاة إليها حيث تكون الصلاة واجبة . والمراد : انصرافه إلى من دان بالشهادتين ، واعترف من الدين بما علم ضرورة ، ومنه الصلاة إليها وإن لم يصل حيث لا يكفر بذلك . ويلحق به أطفاله ومجانينه تبعا ، لاندراجهما معه عرفا ، وشموله لهما تبعا ، كما تدخل الإناث في صيغة الذكور . ويخرج بما ذكرناه من فرق المسلمين من حكم بكفره من الخوارج والنواصب والغلاة والمجسمة وغيرها . وإطلاق دخول المصلي إلى القبلة لا يخرجه لكنه مراد ، مع احتمال العموم نظر إلى شمول المفهوم عرفا . ولا فرق بين كون الواقف من المسلمين محقا وغيره عملا بالعموم . وقيل : إن كان الواقف محقا يختص الوقف بقبيله ، لشهادة الحال كما لو وقف على الفقراء . ورد بأن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر ، وشهادة الحال ممنوعة . والفرق بين المسلمين والفقراء قائم ، فإن إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم وتباين مقالاتهم ومعتقداتهم بعيد ، بخلاف إرادة فرق المسلمين من إطلاقهم ، فإنه أمر راجح شرعا مطلوب عرفا . والأقوى المشهور . نعم ، لو كان الواقف من إحدى الفرق المحكوم بكفرها لم يخرج قبيله من وقفه ولا غيره ممن يحكم بكفره أيضا حيث لا يشهد حاله باخراجه . ويحتمل اختصاص عدم الحرمان بقبيله خاصة اقتصارا في التخصيص على محل اليقين ، وهو حسن إلا مع شهادة الحال بخلافه . قوله : " ولو وقف على المؤمنين . . . الخ " . الايمان يطلق على معنيين : عام وخاص . فالعام هو التصديق القلبي بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، والاقرار باللسان كاشف عنه ، وهو أخص من الاسلام مطلقا ، وهذا المعنى معتبر عند أكثر المسلمين . والخاص قسمان : أحدهما : أنه كذلك مع العمل الصالح ، بمعنى كون العمل جزءا منه ، وصاحب الكبيرة عليه