ولو وقف على المسلمين ، انصرف إلى من صلى إلى القبلة . ولو وقف على
المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية ، وقيل : إلى مجتنبي الكبائر . والأول أشبه .
شرح
- قوله : " ولو وقف على المسلمين انصرف إلى من صلى إلى القبلة " .
أي من اعتقد وجوب الصلاة إليها حيث تكون الصلاة واجبة . والمراد :
انصرافه إلى من دان بالشهادتين ، واعترف من الدين بما علم ضرورة ، ومنه الصلاة
إليها وإن لم يصل حيث لا يكفر بذلك . ويلحق به أطفاله ومجانينه تبعا ، لاندراجهما
معه عرفا ، وشموله لهما تبعا ، كما تدخل الإناث في صيغة الذكور . ويخرج بما ذكرناه
من فرق المسلمين من حكم بكفره من الخوارج والنواصب والغلاة والمجسمة وغيرها .
وإطلاق دخول المصلي إلى القبلة لا يخرجه لكنه مراد ، مع احتمال العموم نظر إلى
شمول المفهوم عرفا .
ولا فرق بين كون الواقف من المسلمين محقا وغيره عملا بالعموم . وقيل : إن
كان الواقف محقا يختص الوقف بقبيله ، لشهادة الحال كما لو وقف على الفقراء . ورد
بأن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر ، وشهادة الحال ممنوعة . والفرق بين
المسلمين والفقراء قائم ، فإن إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم
وتباين مقالاتهم ومعتقداتهم بعيد ، بخلاف إرادة فرق المسلمين من إطلاقهم ، فإنه
أمر راجح شرعا مطلوب عرفا . والأقوى المشهور .
نعم ، لو كان الواقف من إحدى الفرق المحكوم بكفرها لم يخرج قبيله من وقفه
ولا غيره ممن يحكم بكفره أيضا حيث لا يشهد حاله باخراجه . ويحتمل اختصاص
عدم الحرمان بقبيله خاصة اقتصارا في التخصيص على محل اليقين ، وهو حسن إلا
مع شهادة الحال بخلافه .
قوله : " ولو وقف على المؤمنين . . . الخ " .
الايمان يطلق على معنيين : عام وخاص . فالعام هو التصديق القلبي بما جاء
به النبي صلى الله عليه وآله ، والاقرار باللسان كاشف عنه ، وهو أخص من
الاسلام مطلقا ، وهذا المعنى معتبر عند أكثر المسلمين . والخاص قسمان : أحدهما :
أنه كذلك مع العمل الصالح ، بمعنى كون العمل جزءا منه ، وصاحب الكبيرة عليه