تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وكذا لو وقف في معونة الزناة أو قطاع الطريق أو شاربي الخمر .
وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة والإنجيل لأنها محرفة . ولو وقف الكافر جاز .
شرح
- قوله : " وكذا لو وقف في معونة الزناة أو قطاع الطريق أو شارب الخمر " . المراد أنه وقف عليهم من حيث هم كذلك بأن جعل الوصف مناط الوقف . ووجه عدم الصحة حينئذ ظاهر ، لأنه معصية من حيث الإعانة على فعل المحرم . أما لو وقف على شخص متصف بذلك لا من حيث كون الوصف مناطه صح ، سواء أطلق أم قصد جهة محللة . قوله : " وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة والإنجيل ، لأنها محرفة " . نبه بقوله " يسمى الآن " على أن ما بأيديهم ليس هو الذي أنزله الله تعالى وإن كان منسوخا يحرم الوقف من هذه الجهة . والمراد أنه بجملته ليس هو الذي أنزله الله وإن كان بعضه منه ، للقطع بأنهم لم يحرفوا جميع الكتاب بل بعضه . وتحريم الوقف على الكتابين ظاهر ، للتحريف والنسخ ، فيحرم كتبهما وحفظهما لغير النقض والحجة ، وقد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شئ من التوراة ، فغضب صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى الصحيفة في يده وقال له : " أفي شك أنت يا بن الخطاب ، ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي " ( 1 ) . وهذا يدل على أن النظر إليها معصية أيضا وإلا لما غضب منه لذلك . وينبغي جواز الوقف عليهما على الوجه الذي يجوز إمساكهما لأجله وهو النقض والحجة ، لأن الجهة حينئذ طاعة ، إلا أن الفرض لما كان نادرا أطلقوا المنع من الوقف عليهما . قوله : " ولو وقف الكافر جاز " .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 268 .
مسالك الأفهام — صفحة 335 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية