وكذا لو وقف في معونة الزناة أو قطاع الطريق أو شاربي الخمر .
وكذا
لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة والإنجيل لأنها محرفة . ولو وقف
الكافر جاز .
شرح
- قوله : " وكذا لو وقف في معونة الزناة أو قطاع الطريق أو شارب
الخمر " .
المراد أنه وقف عليهم من حيث هم كذلك بأن جعل الوصف مناط الوقف .
ووجه عدم الصحة حينئذ ظاهر ، لأنه معصية من حيث الإعانة على فعل المحرم . أما
لو وقف على شخص متصف بذلك لا من حيث كون الوصف مناطه صح ، سواء
أطلق أم قصد جهة محللة .
قوله : " وكذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة والإنجيل ،
لأنها محرفة " .
نبه بقوله " يسمى الآن " على أن ما بأيديهم ليس هو الذي أنزله الله تعالى وإن
كان منسوخا يحرم الوقف من هذه الجهة . والمراد أنه بجملته ليس هو الذي أنزله
الله وإن كان بعضه منه ، للقطع بأنهم لم يحرفوا جميع الكتاب بل بعضه .
وتحريم الوقف على الكتابين ظاهر ، للتحريف والنسخ ، فيحرم كتبهما
وحفظهما لغير النقض والحجة ، وقد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله
خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شئ من التوراة ، فغضب صلى الله
عليه وآله وسلم لما رأى الصحيفة في يده وقال له : " أفي شك أنت يا بن الخطاب ، ألم
آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي " ( 1 ) . وهذا يدل على
أن النظر إليها معصية أيضا وإلا لما غضب منه لذلك . وينبغي جواز الوقف عليهما
على الوجه الذي يجوز إمساكهما لأجله وهو النقض والحجة ، لأن الجهة حينئذ طاعة ،
إلا أن الفرض لما كان نادرا أطلقوا المنع من الوقف عليهما .
قوله : " ولو وقف الكافر جاز " .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 268 .