تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولو وقف على الكنائس والبيع لم يصح .
شرح
- صرح بالذمي ، ولعل مرادهم ذلك . قوله : " ولو وقف على الكنائس والبيع لم يصح " . لما حكم بجواز الوقف على أهل الذمة وجواز الوقف على المساجد ونحوها ، وحمله على كونه وقفا على المسلمين ، لأنه من أهم مصالحهم ، أحتمل كون الوقف على الكنائس والبيع جائزا إذا كانت لأهل الذمة ، بناء على أن الوقف عليها وقف على أهل الذمة وإن اختص ببعض مصالحهم ، فنبه على خلاف ذلك للفرق بين الجهتين ، فإن الوقف على المساجد مصلحة للمسلمين ، وهي مع ذلك طاعة وقربة ، فهي جهة من جهات المصالح المأذون فيها . وكذا الوقف على أهل الذمة أنفسهم ، فإنه بذاته لا يستلزم المعصية ، إذ نفعهم - من حيث الحاجة وأنهم عباد الله ، ومن جملة بني آدم المكرمين ، ومن حيث يجوز أن يتولد منهم المسلمون - لا معصية فيه . وما يترتب عليه من إعانتهم به على المحرم - كشرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير ، والذهاب إلى الجهات المحرمة - ليس مقصودا للواقف حتى لو فرض قصده حكمنا ببطلانه . ومثله الوقف عليهم لكونهم كفارا ، بل على فسقة المسلمين من تلك الحيثية ، بخلاف ما لو وقف على المسلم فصرفه في المعصية ، فإنه لا يقدح نظرا إلى القصد الأصلي ، فكذا هنا . وهذا بخلاف الوقف على الكنائس ونحوها ، فإنه وقف على جهة خاصة من مصالح أهل الذمة لكنها معصية محضة ، لأنه إعانة لهم على الاجتماع إليها للعبادات المنسوخة والمحرمة والكفر ، فالمعصية حاصلة له ابتداء وبالذات فلم يقع الوقف صحيحا . وأما تعليل المنع من الوقف على الكنائس ونحوها - بأن من جملة مصارف الوقف عمارتها وهي محرمة ، بخلاف عمارة المساجد وباقي مصالح أهل الذمة - فغير مطرد ، لأن من الكنائس ما يجوز لهم عمارته ، بل هو الأغلب في بلاد الاسلام . وتخصيصه بكنيسة لا يجوز إحداثها - كالمحدثة في أرض الاسلام أو أرضهم - بعيد عن الاطلاق من غير ضرورة .