شرح
أحدها : المنع مطلقا للآية المتقدمة . وهو قول سلار ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) .
والثاني : الجواز مطلقا . وهو الذي اختاره المصنف ، للعموم السابق ، وقوله
تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن
تبروهم ) ( 3 ) الآية ، وللخبر السابق .
والثالث : الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره . وهو مختار الشيخين ( 4 )
وجماعة ( 5 ) ، جمعا بين ما ذكر وبين الأوامر العامة الدالة على وجوب صلة الرحم الدال
على الجواز ، بتخصيص ذلك النهي بغير الرحم .
والرابع : الجواز للأبوين خاصة . اختاره ابن إدريس بعد اضطراب كثير في
فتوى المسألة ، فإنه قال بعد حكاية كلام الشيخ بجوازه على ذي الرحم : " قد قلنا ما
عندنا في هذه المسألة : إنه لا يجوز الوقف على الكفرة إلا أن يكون الكافر أحد
الوالدين " ( 6 ) . ووجهه ما سبق مضافا إلى قوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا
معروفا ) ( 7 ) ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) ( 8 ) ، فإنه ليس من الصحبة بالمعروف
ترك صلتهما مع حاجتهما ، فيجب الجمع بين الأدلة . وكيف كان : فالقول بالمنع
مطلقا ضعيف ، وقول المصنف لا يخلو من وجه .
واعلم أنه لم يرد في عبارة المتقدمين إلا الوقف على الكافر ، غير المبسوط ( 9 ) فإنه
هامش
( 1 ) المراسم : 198 .
( 2 ) المهذب 2 : 88 .
( 3 ) الممتحنة : 8 .
( 4 ) المقنعة : 653 ، المبسوط 3 : 294 .
( 5 ) راجع الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 541 ، الكافي في الفقه : 326 ، الوسيلة : 370 ، وجامع
المقاصد : 9 : 49 - 50 .
( 6 ) السرائر 3 : 167 .
( 7 ) لقمان : 15 والعنكبوت : 8 .
( 8 ) لقمان : 15 والعنكبوت : 8 .
( 9 ) المبسوط 3 : 294 .