تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
أحدها : المنع مطلقا للآية المتقدمة . وهو قول سلار ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) . والثاني : الجواز مطلقا . وهو الذي اختاره المصنف ، للعموم السابق ، وقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ) ( 3 ) الآية ، وللخبر السابق . والثالث : الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره . وهو مختار الشيخين ( 4 ) وجماعة ( 5 ) ، جمعا بين ما ذكر وبين الأوامر العامة الدالة على وجوب صلة الرحم الدال على الجواز ، بتخصيص ذلك النهي بغير الرحم . والرابع : الجواز للأبوين خاصة . اختاره ابن إدريس بعد اضطراب كثير في فتوى المسألة ، فإنه قال بعد حكاية كلام الشيخ بجوازه على ذي الرحم : " قد قلنا ما عندنا في هذه المسألة : إنه لا يجوز الوقف على الكفرة إلا أن يكون الكافر أحد الوالدين " ( 6 ) . ووجهه ما سبق مضافا إلى قوله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) ( 7 ) ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) ( 8 ) ، فإنه ليس من الصحبة بالمعروف ترك صلتهما مع حاجتهما ، فيجب الجمع بين الأدلة . وكيف كان : فالقول بالمنع مطلقا ضعيف ، وقول المصنف لا يخلو من وجه . واعلم أنه لم يرد في عبارة المتقدمين إلا الوقف على الكافر ، غير المبسوط ( 9 ) فإنه
هامش
( 1 ) المراسم : 198 . ( 2 ) المهذب 2 : 88 . ( 3 ) الممتحنة : 8 . ( 4 ) المقنعة : 653 ، المبسوط 3 : 294 . ( 5 ) راجع الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 541 ، الكافي في الفقه : 326 ، الوسيلة : 370 ، وجامع المقاصد : 9 : 49 - 50 . ( 6 ) السرائر 3 : 167 . ( 7 ) لقمان : 15 والعنكبوت : 8 . ( 8 ) لقمان : 15 والعنكبوت : 8 . ( 9 ) المبسوط 3 : 294 .