ولا يقف المسلم على الحربي لو كان رحما . ويقف على الذمي ، ولو
كان أجنبيا .
شرح
وإقامة شعار الدين ونحوه ، فكأنه وقف عليهم بشرط صرفه على وجه مخصوص ، وهو
جائز . ومثله الوقف على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم ونحو ذلك .
قوله : " ولا يقف المسلم على الحربي . . . الخ " .
هنا مسألتان :
إحداهما : الوقف على الحربي . والمشهور عدم جوازه مطلقا لقوله تعالى : ( لا
تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو
أبناءهم ) ( 1 ) الآية ، والوقف نوع مودة فيكون منهيا عنه ، خصوصا إذا اشترطنا في
الوقف القربة فإن النهي ينافيها . ولأن الوقف إذا تم وجب الوفاء به وحرم تغييره ونقله
عن وجهه ، ومال الحربي فئ للمسلم يصح أخذه وبيعه ، وهو ينافي صحته .
وربما قيل بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " على كل كبد حري
أجر " ( 2 ) وعموم قوله عليه السلام : " الوقوف على حسب ما يقفها أهلها " ( 3 ) ، وغيره من
الأخبار الدالة باطلاقها عليه ، مع القدح في دليل المنع ، فإن الظاهر من النهي عن
المودة له من حيث كونه محادا لله وإلا يحرم محادثتهم على وجه اللطف ونحوه من
الاكرام ، وتحريم تغييره من حيث الوقف لا ينافيه من حيثية أخرى وهي جواز
التصرف في مال الحربي بأنواع التصرفات المستلزم لتغييره . وكيف كان فالمذهب
المنع .
والثانية : وقف المسلم على الذمي . وفيه أقوال :
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 95 ح 3 .
( 3 ) تقدم مصادره في ص 329 هامش ( 1 ) .