تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا يقف المسلم على الحربي لو كان رحما . ويقف على الذمي ، ولو كان أجنبيا .
شرح
وإقامة شعار الدين ونحوه ، فكأنه وقف عليهم بشرط صرفه على وجه مخصوص ، وهو جائز . ومثله الوقف على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم ونحو ذلك . قوله : " ولا يقف المسلم على الحربي . . . الخ " . هنا مسألتان : إحداهما : الوقف على الحربي . والمشهور عدم جوازه مطلقا لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم ) ( 1 ) الآية ، والوقف نوع مودة فيكون منهيا عنه ، خصوصا إذا اشترطنا في الوقف القربة فإن النهي ينافيها . ولأن الوقف إذا تم وجب الوفاء به وحرم تغييره ونقله عن وجهه ، ومال الحربي فئ للمسلم يصح أخذه وبيعه ، وهو ينافي صحته . وربما قيل بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وآله : " على كل كبد حري أجر " ( 2 ) وعموم قوله عليه السلام : " الوقوف على حسب ما يقفها أهلها " ( 3 ) ، وغيره من الأخبار الدالة باطلاقها عليه ، مع القدح في دليل المنع ، فإن الظاهر من النهي عن المودة له من حيث كونه محادا لله وإلا يحرم محادثتهم على وجه اللطف ونحوه من الاكرام ، وتحريم تغييره من حيث الوقف لا ينافيه من حيثية أخرى وهي جواز التصرف في مال الحربي بأنواع التصرفات المستلزم لتغييره . وكيف كان فالمذهب المنع . والثانية : وقف المسلم على الذمي . وفيه أقوال :
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) عوالي اللئالي 1 : 95 ح 3 . ( 3 ) تقدم مصادره في ص 329 هامش ( 1 ) .