ولا يصح على المملوك ، ولا ينصرف الوقف إلى مولاه ، لأنه لم يقصده
بالوقفية .
ويصح الوقف على المصالح كالقناطر والمساجد ، لأن الوقف في
الحقيقة على المسلمين ، لكن هو صرف إلى بعض مصالحهم .
شرح
- يفرض انقراضه كالوقف على الميت أو الحائط ، أو يجهل وقت انقراضه كالوقف على
الملك ، فإن انصراف الوقف ابتداء إلى من يصح الوقف عليه خلاف الشرط ، ولا
مدة معلومة ترتقب حتى يكون هناك شرط منضم إلى وقف منجز كما قالوه . لكن
الشيخ ( 1 ) هنا جزم بانتقال الوقف إلى من يصح عليه ابتداء كما حكيناه عنه . ولا يخفى
ما فيه .
قوله : " ولا يصح على المملوك . . . الخ " .
بناء على أن المملوك لا يملك شيئا أو يملك ما لا يدخل فيه الوقف كفاضل
الضريبة ، ولو قلنا بملكه مطلقا صح الوقف عليه وإن كان محجورا عليه إذا قبل
مولاه . ونبه بقوله : " ولا ينصرف الوقف إلى مولاه " على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث
جوز الوقف عليه وجعله مصروفا إلى مولاه . ونبه بقوله : " لأنه . . . الخ " على وجه
رده ، فإن الوقف عقد والعقد تابع للقصد فكيف ينصرف إلى مولاه وهو غير
مقصود ؟ ! .
قوله : " ويصح الوقف على المصالح . . . الخ " .
أشار بالتعليل إلى جواب سؤال يرد على صحة الوقف المذكور من حيث إن
هذه المصالح المذكورة وشبهها لا تقبل التملك ، وهو شرط صحة الوقف كما سلف .
وتقرير الجواب : أن الوقف وإن كان لفظه متعلقا بالجهات المذكورة إلا أنه في الحقيقة وقف على المسلمين القابلين للتملك ، غاية ما هناك أنه وقف على المسلمين باعتبار
مصلحة خاصة ، لأنهم المنتفعون بها ، فإن الغرض من المسجد ترددهم إليه للعبادة
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 294 .
( 2 ) الوجيز 1 : 245 ، جواهر العقود 1 : 314 .