شرح
لزم الثاني . ويدل على بطلان الثاني قول العسكري عليه السلام في مكاتبة محمد بن
الحسن الصفار : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " . ( 1 ) ولا شبهة في أن الواقف لم
يقصد الموجود ابتداء فلا ينصرف إليه ، بل يكون كالمعلق على شرط وهو باطل .
وبهذا يبطل ما قيل في جوابه : بأنا نلتزم أن هناك موقوفا عليه ، ثم إن أمكن
انقراض الأول اعتبر انقراضه ، فيكون انقراضه شرطا في تجويز الانتفاع لا في نفوذ
الوقف ، والنماء للواقف أو ورثته كمنقطع الوسط أو يساوي من لا يمكن انقراضه ،
ويقال فيهما : إنه لما كان المصدر به محالا كان شرط الواقف له كلا شرط ، فلا يلزم
بمخالفته محال ، واتباع شرط الواقف إنما يلزم لو كان سايغا ، وبطلان الوقف إنما يلزم
لو لم يكن هناك موقوف عليه ، لكنه موجود قطعا ، والواسطة غير صالحة للمانعية .
هذا غاية ما أجابوا به ، وفساده يظهر مما قلناه . ويزيده بيانا أن انقراض الأول
إذا جعل شرطا في انتفاع الثاني وجعل النماء للواقف زمانه لم يتحقق إخراج الوقف
عن نفسه مطلقا فلم يقع صحيحا ، وقد قطع الأصحاب بأنه لو نجز الوقف وشرط
لنفسه فيه شرطا من الغلة أو وفاء دين ونحوه وإن كان معلوما لم يصح ، مع أنه شرط
مضبوط غير مناف لتنجيز الوقف بخلاف المتنازع ( فيه ) ( 2 ) . وبناؤه على منقطع الوسط
رد إلى المتنازع ( فيه ) ( 3 ) ، فإنه بمثابة منقطع الأول فيما بعد الانقطاع ، وإن أراد فيما
قبله فالفرق واضح . وجعل ما لا يقرض انقراضه كشرط المحال فيكون كلا شرط
ضعيف ، لأن مرجعه إلى أن الشرط الفاسد لا يفسد العقد بل يقتصر على إلغائه ،
وهو قول ضعيف . وقد تقدم ( 4 ) الكلام في ضعفه وأن ذلك خلاف المقصود الذي لا
يتم العقد بدونه . وقوله : " إن الموقوف عليه موجود " إن أراد به ابتداء فممنوع أو بعد
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 37 ح 34 ، الفقيه 4 : 176 ح 620 ، التهذيب 9 : 129 ح 555 ، الوسائل
13 : 295 ب " 2 " من أبواب أحكام الوقوف والصدقات .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) من الحجريتين .
( 4 ) في ج 3 : 273 .