القسم الثالث : في شرائط الموقوف عليه .
ويعتبر في الموقوف عليه شروط ثلاثة : أن يكون موجودا ، ممن يصح
أن يملك ، وأن يكون يكون معينا ، وأن لا يكون الوقف عليه محرما .
ولو وقف على معدوم ابتداء لم يصح ، كمن يقف على من سيولد
له ، أو على حمل لم ينفصل .
شرح
- على هذا الوجه ، بل يريد تفويض الانتفاع إلى كل واحد من أفراد تلك الجهة العامة ،
فكأنه في قوة جعل النظر إليه . لكن هذا كله لا يدفع الاشكال ، لما تقدم من أنه بعد
الوقف حيث لا يشترط النظر لأحد يصير كالأجنبي وينتقل الحكم إلى الحاكم ، فلا
عبرة بقصده خلاف ذلك حيث لا يوافق القواعد الشرعية . وجعل مثل هذا الاطلاق
نظرا لكل واحد في حيز المنع . وبالجملة . فهذه القواعد الشرعية المتفق عليها لا تدفع
بمثل هذا الخيال .
وينبغي أن يقال : إن المتصرف على هذا الوجه يأثم خاصة ، ويملك حيث لا
يجب صرف الثمرة في الأمور المتقدمة على صرفها إلى الموقوف عليه . وكذا القول في
تصرف الموقوف عليه المتحد ، أما المتعدد فلا ، لأن قسمتها وتميز حق كل واحد من
الشركاء يتوقف على الناظر ، وحينئذ فيكون كالتصرف في مال المشترك بغير إذن
الشريك ، فيستقر في ذمته حصة الشريك من ذلك . ولم أقف في هذه الأحكام
للأصحاب على شئ فينبغي تحرير النظر فيه .
: " قوله أو على حمل لم ينفصل " .
تفريع الحمل على المعدوم لا يخلو من تجوز ، لأنه في نفسه موجود غايته
استتاره ، وإنما يشاركه في الحكم بعدم صحة الوقف عليه من جهة أخرى وهي أهلية
الموقوف عليه للتملك ، فإنها شرط من حيث إن الوقف إما تمليك العين والمنفعة إن
قلنا إن الوقف يملكه الموقوف عليه وإما تمليك المنفعة إن لم نقل به ، والحمل لا يصلح
لشئ منهما . والفرق بين الوقف عليه والوصية له أن الوصية تتعلق بالمستقبل وليس