تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أما لو وقف في مرض الموت ، فإن أجاز الورثة ، وإلا اعتبر من الثلث كالهبة والمحاباة في البيع . وقيل : يمضي من أصل التركة ، والأول أشبه .
ولو وقف ووهب وأعتق وباع وحابى ، ولم يجز الورثة ، فإن خرج ذلك من الثلث صح . وإن عجز ، بدئ بالأول فالأول ، حتى يستوفي قدر الثلث ، ثم يبطل ما زاد . وهكذا لو أوصى بوصايا . ولو جهل المتقدم ، قيل : يقسم على الجميع بالحصص ، ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا .
شرح
خلاف أبي حنيفة ( 1 ) حيث زعم أنه لا يلزم بمجرده ، وللواقف الرجوع فيه ولورثته بعده إلا أن يرضوا به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم . قوله : " وقيل يمضي من أصل التركة والأول أشبه " . هذا هو الأشهر ( 2 ) . وقد تقدم الكلام فيه ( 3 ) ، وسيأتي تحقيقه في الوصايا ( 4 ) . قوله : " ولو جهل المتقدم . . . الخ " . وجه الأول أصالة عدم كل منهما على الآخر فيحكم بالاقتران ، لأن ذلك قضية كل حادثين اشتبه سبق كل منهما بالآخر وتأخره عنه . ووجه القرعة أنها لكل أمر مشتبه أو معلوم عند الله مشتبه عندنا ، وهو هنا كذلك . وهذا هو الأقوى ، لكن إن احتمل السبق والاقتران في كل منها ( 5 ) افتقر إلى رقاع توضح الحال على جميع التقادير الممكنة ، وهي سبق كل واحد ولحوق الباقي مترتبا ومقترنا واقتران الجميع . وإن علم عدم الاقتران اقتصر على كتابة رقاع بسبق كل واحد ، فإذا خرج واحد قدم ثم أخرج على الباقي إلى أن يبقى واحد فيكون هو المتأخر . وكيفية القرعة على الأول لا تخلو من اشكال ، لأن الغرض استخراج ما يمكن
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 180 ، المبسوط للسرخسي 12 : 27 ، حلية العلماء 6 : 8 ، ورحمة الأمة : 183 . ( 2 ) في " ب " و " م " : الأظهر . ( 3 ) في ج 4 : 156 . ( 4 ) في ج 6 : القسم الثاني من الفصل السادس في اللواحق . ( 5 ) في ما لدينا من النسخ : منهما .