أما لو وقف في مرض الموت ، فإن أجاز الورثة ، وإلا اعتبر من الثلث
كالهبة والمحاباة في البيع . وقيل : يمضي من أصل التركة ، والأول أشبه .
ولو وقف ووهب وأعتق وباع وحابى ، ولم يجز الورثة ، فإن خرج
ذلك من الثلث صح . وإن عجز ، بدئ بالأول فالأول ، حتى يستوفي
قدر الثلث ، ثم يبطل ما زاد . وهكذا لو أوصى بوصايا . ولو جهل المتقدم ،
قيل : يقسم على الجميع بالحصص ، ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسنا .
شرح
خلاف أبي حنيفة ( 1 ) حيث زعم أنه لا يلزم بمجرده ، وللواقف الرجوع فيه ولورثته
بعده إلا أن يرضوا به بعد موته فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم .
قوله : " وقيل يمضي من أصل التركة والأول أشبه " .
هذا هو الأشهر ( 2 ) . وقد تقدم الكلام فيه ( 3 ) ، وسيأتي تحقيقه في الوصايا ( 4 ) .
قوله : " ولو جهل المتقدم . . . الخ " .
وجه الأول أصالة عدم كل منهما على الآخر فيحكم بالاقتران ، لأن ذلك
قضية كل حادثين اشتبه سبق كل منهما بالآخر وتأخره عنه . ووجه القرعة أنها لكل
أمر مشتبه أو معلوم عند الله مشتبه عندنا ، وهو هنا كذلك . وهذا هو الأقوى ، لكن
إن احتمل السبق والاقتران في كل منها ( 5 ) افتقر إلى رقاع توضح الحال على جميع
التقادير الممكنة ، وهي سبق كل واحد ولحوق الباقي مترتبا ومقترنا واقتران الجميع .
وإن علم عدم الاقتران اقتصر على كتابة رقاع بسبق كل واحد ، فإذا خرج واحد قدم
ثم أخرج على الباقي إلى أن يبقى واحد فيكون هو المتأخر .
وكيفية القرعة على الأول لا تخلو من اشكال ، لأن الغرض استخراج ما يمكن
هامش
( 1 ) اللباب 2 : 180 ، المبسوط للسرخسي 12 : 27 ، حلية العلماء 6 : 8 ، ورحمة الأمة : 183 .
( 2 ) في " ب " و " م " : الأظهر .
( 3 ) في ج 4 : 156 .
( 4 ) في ج 6 : القسم الثاني من الفصل السادس في اللواحق .
( 5 ) في ما لدينا من النسخ : منهما .