تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولا يلزم إلا بالاقباض . وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه ، إذا وقع في زمان الصحة .
شرح
قبول البطن الثاني لو ( 1 ) كان متعددا ، ولا رضاه ، لتمامية الوقف قبله فلا ينقطع ، ولأن قبوله لا يتصل بالايجاب ، فلو اعتبر لم يقع له كغيره من العقود اللازمة . قوله : " ولا يلزم إلا بالاقباض " . لا خلاف بين أصحابنا في أن القبض شرط لصحة الوقف ، فلا ينعقد بدونه كما لا ينعقد بالايجاب مجردا عن القبول أو بالعكس ، فيكون القبض جزء السبب الناقل للملك . وعبارة المصنف بنفي اللزوم قد لا يفيد ذلك ، ولكنه فيما سيأتي ( 2 ) سيصرح بما ذكرناه ، حيث يقول في القسم الرابع : " والقبض شرط في صحته " . وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والقبض على تقدير حصوله ، فإنه للواقف على ما حققناه ، وعلى ظاهر كونه شرطا في اللزوم لا ينافي أن يكون للموقوف عليه ، لتحقق الوقف وإن لم يلزم ، فإن اللزوم غير معتبر في ملك النماء حيث يتحقق العقد الناقل وإن كان جائزا عند المصنف وغيره من المحققين ، كما ينبه عليه البيع بخيار ونحوه . ولعله حاول بنفي لزومه بدون القبض الرد على بعض العامة ( 3 ) حيث جعله لازما بمجرد الصيغة وإن لم يقبض ، فأتى بعبارة ترد عليه بالصريح ولم يعتبر دلالة مفهومها ثم صرح بمراده بعد ذلك . قوله : " وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه " . لا خلاف في لزوم الوقف حيث يتم عند علمائنا أجمع ، وإنما نبه بذلك على
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : ولو كان متعددا . ( 2 ) في ص : 358 . ( 3 ) في هامش " و " : " هو الشافعي وأبو يوسف وجماعة من الفقهاء أنه يلزم بمجرد العقد من غير إقباض ، ولم يجعلوا القبض شرطا في صحته ولا في لزومه ، محتجين بأنه تبرع بمنع البيع والهبة ، والتبرعات يلزم بمجرده كالعتق . وفيه : أن الفارق موجود ، فإن العتق ليس عقدا ولا يفتقر إلى قبول ولا قبض ، سلمنا لكن العتق قد ملك العبد المقبوضة له حقيقة فافترقا . منه قدس سره " . راجع مختصر المزني : 133 ، اللباب 2 : 180 ، وحلية العلماء 6 : 7 ، وجواهر العقود 1 : 318 .