ولا يلزم إلا بالاقباض . وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه ، إذا
وقع في زمان الصحة .
شرح
قبول البطن الثاني لو ( 1 ) كان متعددا ، ولا رضاه ، لتمامية الوقف قبله فلا ينقطع ، ولأن
قبوله لا يتصل بالايجاب ، فلو اعتبر لم يقع له كغيره من العقود اللازمة .
قوله : " ولا يلزم إلا بالاقباض " .
لا خلاف بين أصحابنا في أن القبض شرط لصحة الوقف ، فلا ينعقد بدونه
كما لا ينعقد بالايجاب مجردا عن القبول أو بالعكس ، فيكون القبض جزء السبب
الناقل للملك . وعبارة المصنف بنفي اللزوم قد لا يفيد ذلك ، ولكنه فيما سيأتي ( 2 )
سيصرح بما ذكرناه ، حيث يقول في القسم الرابع : " والقبض شرط في صحته " .
وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والقبض على تقدير حصوله ، فإنه
للواقف على ما حققناه ، وعلى ظاهر كونه شرطا في اللزوم لا ينافي أن يكون للموقوف
عليه ، لتحقق الوقف وإن لم يلزم ، فإن اللزوم غير معتبر في ملك النماء حيث يتحقق
العقد الناقل وإن كان جائزا عند المصنف وغيره من المحققين ، كما ينبه عليه البيع
بخيار ونحوه . ولعله حاول بنفي لزومه بدون القبض الرد على بعض العامة ( 3 ) حيث
جعله لازما بمجرد الصيغة وإن لم يقبض ، فأتى بعبارة ترد عليه بالصريح ولم يعتبر
دلالة مفهومها ثم صرح بمراده بعد ذلك .
قوله : " وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه " .
لا خلاف في لزوم الوقف حيث يتم عند علمائنا أجمع ، وإنما نبه بذلك على
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : ولو كان متعددا .
( 2 ) في ص : 358 .
( 3 ) في هامش " و " : " هو الشافعي وأبو يوسف وجماعة من الفقهاء أنه يلزم بمجرد العقد من غير
إقباض ، ولم يجعلوا القبض شرطا في صحته ولا في لزومه ، محتجين بأنه تبرع بمنع البيع والهبة ،
والتبرعات يلزم بمجرده كالعتق . وفيه : أن الفارق موجود ، فإن العتق ليس عقدا ولا يفتقر إلى
قبول ولا قبض ، سلمنا لكن العتق قد ملك العبد المقبوضة له حقيقة فافترقا . منه قدس سره " .
راجع مختصر المزني : 133 ، اللباب 2 : 180 ، وحلية العلماء 6 : 7 ، وجواهر العقود 1 : 318 .