تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
اللفظية بعده ، فكذا هنا . والأقوى ما اختاره المصنف من افتقارهما إلى القرينة اللفظية أو النية ، وهو اختيار العلامة أيضا في غيرهما ( 1 ) ، لاشتراكهما في الاستعمال بينه وبين غيره ، والموضوع للمشترك لا يدل على شئ من الخصوصيات ، ولأصالة بقاء الملك إلى أن يحصل الناقل الشرعي ، وهو غير معلوم . واعلم : أن ظاهر كلامه حيث اعتبر الايجاب ولم يتعرض للقبول أنه غير معتبر في الوقف مطلقا ، وهو ظاهر الأكثر وأحد الأقوال في المسألة . ووجهه : أصالة عدم اشتراطه ، إذ ليس في النصوص ما يدل عليه ، ولأنه كالإباحة خصوصا إذا قلنا إن الملك فيه ينتقل إلى الله تعالى ، ولأنه فك ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق ، واستحقاق الموقوف عليه المنفعة كاستحقاق المعتق منافع نفسه . والقول الثاني : اعتباره مطلقا ، لاطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الايجاب والقبول كسائر العقود ، ولأن ادخال شئ في ملك الغير بدون رضاه بعيد ، ولأصالة بقاء الملك على مالكه بدونه . وفصل ثالث فاعتبره إن كان الوقف على جهة خاصة كشخص معين أو جماعة معينين ، لما ذكر ، ولامكان القبول حينئذ ، وإن كان على جهة عامة كالفقراء والمسجد لم يعتبر ، لأنه حينئذ فك ، ملك ولأن الملك ينتقل فيه إلى الله تعالى ، بخلاف الأول ، فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه . وقد يظهر من المصنف فيما يأتي ( 2 ) اختياره . ولعله أقوى . وحيث يعتبر القبول مطلقا أو على بعض الوجوه يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من العقود اللازمة ، من اللفظ الصحيح العربي المطابق للايجاب المتعقب له بغير فصل يعتد به ، إلى غير ذلك من الشروط . ويتولاه في المصالح العامة على تقدير القول باعتباره الناظر عليها كالحاكم ومنصوبه ، كما يتولى غيره من المصالح . وعلى القولين لا يعتبر
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 284 ، الارشاد 1 : 451 . ( 2 ) لاحظ ص : 372 .