شرح
اللفظية بعده ، فكذا هنا .
والأقوى ما اختاره المصنف من افتقارهما إلى القرينة اللفظية أو النية ، وهو
اختيار العلامة أيضا في غيرهما ( 1 ) ، لاشتراكهما في الاستعمال بينه وبين غيره ، والموضوع
للمشترك لا يدل على شئ من الخصوصيات ، ولأصالة بقاء الملك إلى أن يحصل
الناقل الشرعي ، وهو غير معلوم .
واعلم : أن ظاهر كلامه حيث اعتبر الايجاب ولم يتعرض للقبول أنه غير معتبر
في الوقف مطلقا ، وهو ظاهر الأكثر وأحد الأقوال في المسألة . ووجهه : أصالة عدم
اشتراطه ، إذ ليس في النصوص ما يدل عليه ، ولأنه كالإباحة خصوصا إذا قلنا إن
الملك فيه ينتقل إلى الله تعالى ، ولأنه فك ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق ،
واستحقاق الموقوف عليه المنفعة كاستحقاق المعتق منافع نفسه .
والقول الثاني : اعتباره مطلقا ، لاطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الايجاب
والقبول كسائر العقود ، ولأن ادخال شئ في ملك الغير بدون رضاه بعيد ، ولأصالة
بقاء الملك على مالكه بدونه .
وفصل ثالث فاعتبره إن كان الوقف على جهة خاصة كشخص معين أو جماعة
معينين ، لما ذكر ، ولامكان القبول حينئذ ، وإن كان على جهة عامة كالفقراء والمسجد
لم يعتبر ، لأنه حينئذ فك ، ملك ولأن الملك ينتقل فيه إلى الله تعالى ، بخلاف الأول ،
فإنه ينتقل إلى الموقوف عليه . وقد يظهر من المصنف فيما يأتي ( 2 ) اختياره . ولعله أقوى .
وحيث يعتبر القبول مطلقا أو على بعض الوجوه يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من
العقود اللازمة ، من اللفظ الصحيح العربي المطابق للايجاب المتعقب له بغير فصل
يعتد به ، إلى غير ذلك من الشروط . ويتولاه في المصالح العامة على تقدير القول باعتباره
الناظر عليها كالحاكم ومنصوبه ، كما يتولى غيره من المصالح . وعلى القولين لا يعتبر
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 284 ، الارشاد 1 : 451 .
( 2 ) لاحظ ص : 372 .