النظر الثاني
في الشرائط
وهي أربعة أقسام :
الأول : في شرائط الموقوف .
وهي أربعة : أن يكون عينا ، مملوكة ، ينتفع بها مع بقائها ، ويصح
إقباضها .
فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدين .
شرح
- قوله : " أن يكون عينا مملوكة . . . الخ " .
يطلق العين على ما يقابل الدين فيقال : المال إما عين أو دين ، وعلى ما يقابل
المبهم ، وعلى ما يقابل المنفعة فيقال : إما عين أو منفعة . ويجوز الاحتراز بالعين هنا
عن كل واحد من الثلاثة ، لعدم جواز وقفها . وقد أشار في التفصيل إلى الأولين منها
وترك الثالث .
أما عدم جواز وقف الدين فظاهر ، لأن الوقف يقتضي أصلا يحبس ومنفعة
تطلق ، وذلك يقتضي أمرا خارجيا يحكم عليه بالتحبيس ، والدين في الذمة أمر كلي
لا وجود له في الخارج ، فوقفه قبل التعيين كوقف المعدوم ، ومن ثم اختاروا عدم جواز
هبة الدين لغير من هو عليه لما ذكرناه . ولا يقدح تجويز هبته لما هو عليه ، لأنه حينئذ
إبراء وإسقاط لما في الذمة فلا يتوقف على عين خاصة بخلاف الوقف ، فإنه يقتضي
عينا يديم ثباتها ويقيدها عن التصرف .