واللفظ الصريح فيه : " وقفت " لا غير . أما " حرمت وتصدقت " فلا يحمل
على الوقف إلا مع القرينة ، لاحتمالها مع الانفراد غير الوقف . ولو نوى
بذلك الوقف من دون القرينة ، دين بنيته . نعم ، لو أقر أنه قصد ذلك ،
حكم عليه بظاهر الاقرار .
شرح
- وقريب من تعريف المصنف ما عرف به الشهيد في الدروس ( 1 ) من أنه الصدقة
الجارية ، تبعا لما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله : " إذا مات المؤمن
انقطع عمله إلا من ثلاثة ، ولد صالح يدعو له ، وعلم ينتفع به بعد موته ، وصدقة
جارية " ( 2 ) . قال العلماء : المراد بالصدقة الجارية الوقف . وهو تعريف ببعض الخواص
أيضا ، وإلا فإنه صادق على نذر الصدقة كذلك والوصية بها .
قوله : " واللفظ الصريح فيه : وقفت لا غير " .
لما كان الوقف من العقود الناقلة للملك على وجه اللزوم إما للعين أو المنفعة
افتقر إلى لفظ يدل عليه صريحا كغيره من التمليكات ، ليكون دالا على القصد القلبي
الذي هو العمدة في النقل . ولا خلاف في أن لفظ " وقفت " صريح فيه ، لأنه اللفظ
الموضوع له لغة وشرعا . وفي لغة شاذة : أوقفت ، بزيادة الهمزة . والظاهر أن الصيغة
بها صحيحة وإن كانت غير فصيحة .
قوله : " أما " حرمت وتصدقت " فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة
. . . إلخ " .
كما لا خلاف في أن الصيغة الأولى صريحة لا خلاف في عدم صراحة هاتين
الصيغتين فيه . ومثلهما " أبدت " . وإنما هي كناية عنه تفتقر في الدلالة عليه إلى قصده
أو انضمام لفظ آخر إليهما يدل عليه منضما إليها صريحا كقوله : " صدقة موقوفة ، أو
محبسة ، أو دائمة ، أو مؤبدة ، أو لا تباع ولا توهب " ونحو ذلك . وإنما لم تكن صريحة
هامش
( 1 ) الدروس : 228 . وفي هامش " و " : " وجه القرب من جهة كونه راعى الحديث في التعريف لا
من جهة مفاده ، للفرق الظاهر بينهما ، منه رحمه الله " .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 278 ، عوالي اللئالي 2 : 53 ح 139