تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
واللفظ الصريح فيه : " وقفت " لا غير . أما " حرمت وتصدقت " فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة ، لاحتمالها مع الانفراد غير الوقف . ولو نوى بذلك الوقف من دون القرينة ، دين بنيته . نعم ، لو أقر أنه قصد ذلك ، حكم عليه بظاهر الاقرار .
شرح
- وقريب من تعريف المصنف ما عرف به الشهيد في الدروس ( 1 ) من أنه الصدقة الجارية ، تبعا لما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله : " إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاثة ، ولد صالح يدعو له ، وعلم ينتفع به بعد موته ، وصدقة جارية " ( 2 ) . قال العلماء : المراد بالصدقة الجارية الوقف . وهو تعريف ببعض الخواص أيضا ، وإلا فإنه صادق على نذر الصدقة كذلك والوصية بها . قوله : " واللفظ الصريح فيه : وقفت لا غير " . لما كان الوقف من العقود الناقلة للملك على وجه اللزوم إما للعين أو المنفعة افتقر إلى لفظ يدل عليه صريحا كغيره من التمليكات ، ليكون دالا على القصد القلبي الذي هو العمدة في النقل . ولا خلاف في أن لفظ " وقفت " صريح فيه ، لأنه اللفظ الموضوع له لغة وشرعا . وفي لغة شاذة : أوقفت ، بزيادة الهمزة . والظاهر أن الصيغة بها صحيحة وإن كانت غير فصيحة . قوله : " أما " حرمت وتصدقت " فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة . . . إلخ " . كما لا خلاف في أن الصيغة الأولى صريحة لا خلاف في عدم صراحة هاتين الصيغتين فيه . ومثلهما " أبدت " . وإنما هي كناية عنه تفتقر في الدلالة عليه إلى قصده أو انضمام لفظ آخر إليهما يدل عليه منضما إليها صريحا كقوله : " صدقة موقوفة ، أو محبسة ، أو دائمة ، أو مؤبدة ، أو لا تباع ولا توهب " ونحو ذلك . وإنما لم تكن صريحة
هامش
( 1 ) الدروس : 228 . وفي هامش " و " : " وجه القرب من جهة كونه راعى الحديث في التعريف لا من جهة مفاده ، للفرق الظاهر بينهما ، منه رحمه الله " . ( 2 ) سنن البيهقي 6 : 278 ، عوالي اللئالي 2 : 53 ح 139