تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
فوته الوكيل عليها بتقصيره بترك الاشهاد فيضمنه . وهو اختيار الشيخ في النهاية ( 1 ) . والثاني هو المشهور بين الأصحاب ، واختاره الشيخ أيضا في المبسوط ( 2 ) . ومستنده ما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام في رجل قال لآخر : اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قالت من صداق أو ضمنت من شئ أو شرطت فذلك رضى لي ، وهو لازم لي ، ولم يشهد على ذلك ، فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طلبوه وسألوه ، فلما رجع إليه أنكر ذلك كله ، قال : " يغرم لها نصف الصداق عنه ، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها ، فلما أن لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له حل لها أن تتزوج ، ولا تحل للأول فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يطلقها لأن الله تعالى يقول : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ، فإن لم يفعل فإنه مأثوم فيما بينه وبين الله عز وجل ، وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام قد أباح لها أن تتزوج " ( 3 ) . ولأنه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق . وفي الأخير منع ، وفي سند الحديث ضعف ، ولو صح لم يكن العدول عنه . والقول الثالث الذي اختاره قوي ، ووجهه واضح ، فإنه إذا أنكر الوكالة وحلف على نفيها انتفى النكاح ظاهرا ، ومن ثم يباح لها أن تتزوج وقد صرح به في الرواية ، فينتفي المهر أيضا ، لأن ثبوته يتوقف على لزوم العقد ، ولأنه على تقدير ثبوته إنما يلزم الزوج ، لأنه عوض البضع والوكيل ليس بزوج . نعم ، لو ضمن الوكيل المهر كله أو نصفه لزمه حسب ما ضمن ، ويمكن حمل الرواية عليه . وأما وجوب الطلاق على الزوج مع كذبه في نفس الأمر ووجوب نصف المهر عليه فواضح . واعلم : أن المرأة إنما يجوز لها التزويج مع حلفه إذا لم تصدق الوكيل عليها وإلا
هامش
( 1 ) النهاية : 319 . ( 2 ) المبسوط 2 : 386 . ( 3 ) الفقيه 3 : 49 ح 169 ، التهذيب 6 : 213 ح 504 ، الوسائل 13 : 288 ب " 4 " من أبواب أحكام الوكالة ح 1 ، والآية في سورة البقرة : 229 .