شرح
فوته الوكيل عليها بتقصيره بترك الاشهاد فيضمنه . وهو اختيار الشيخ في النهاية ( 1 ) .
والثاني هو المشهور بين الأصحاب ، واختاره الشيخ أيضا في المبسوط ( 2 ) .
ومستنده ما رواه عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام في رجل قال لآخر :
اخطب لي فلانة فما فعلت من شئ مما قالت من صداق أو ضمنت من شئ أو
شرطت فذلك رضى لي ، وهو لازم لي ، ولم يشهد على ذلك ، فذهب فخطب له وبذل
عنه الصداق وغير ذلك مما طلبوه وسألوه ، فلما رجع إليه أنكر ذلك كله ، قال : " يغرم
لها نصف الصداق عنه ، وذلك أنه هو الذي ضيع حقها ، فلما أن لم يشهد لها عليه
بذلك الذي قال له حل لها أن تتزوج ، ولا تحل للأول فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن
يطلقها لأن الله تعالى يقول : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ، فإن لم يفعل
فإنه مأثوم فيما بينه وبين الله عز وجل ، وكان الحكم الظاهر حكم الاسلام قد أباح
لها أن تتزوج " ( 3 ) . ولأنه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق . وفي
الأخير منع ، وفي سند الحديث ضعف ، ولو صح لم يكن العدول عنه .
والقول الثالث الذي اختاره قوي ، ووجهه واضح ، فإنه إذا أنكر
الوكالة وحلف على نفيها انتفى النكاح ظاهرا ، ومن ثم يباح لها أن تتزوج وقد صرح
به في الرواية ، فينتفي المهر أيضا ، لأن ثبوته يتوقف على لزوم العقد ، ولأنه على تقدير
ثبوته إنما يلزم الزوج ، لأنه عوض البضع والوكيل ليس بزوج . نعم ، لو ضمن الوكيل المهر كله أو نصفه لزمه حسب ما ضمن ، ويمكن حمل الرواية عليه . وأما
وجوب الطلاق على الزوج مع كذبه في نفس الأمر ووجوب نصف المهر عليه فواضح .
واعلم : أن المرأة إنما يجوز لها التزويج مع حلفه إذا لم تصدق الوكيل عليها وإلا
هامش
( 1 ) النهاية : 319 .
( 2 ) المبسوط 2 : 386 .
( 3 ) الفقيه 3 : 49 ح 169 ، التهذيب 6 : 213 ح 504 ، الوسائل 13 : 288 ب " 4 " من أبواب
أحكام الوكالة ح 1 ، والآية في سورة البقرة : 229 .