الثامنة : إذا طالب الوكيل ، فقال الذي عليه الحق لا تستحق
المطالبة ، لم يلتفت إلى قوله ، لأنه مكذب لبينة الوكالة . ولو قال عزلك
الموكل ، لم يتوجه على الوكيل اليمين ، إلا أن يدعي عليه العلم . وكذا لو
ادعى أن الموكل أبرأه .
شرح
- المطالبة للوكيل ، استصحابا لما كان ، ولامكان عدم رضاه بمطالبة الموكل لو علم
ابتداء . ولا يكفي في ثبوت الوكالة اعتراف الموكل بها ، لامكان تواطئها على إسقاط
حق البائع ( 1 ) عن مطالبة الوكيل ، لكن هنا له الرجوع على من شاء منهما ، صرح به
في التذكرة ( 2 ) . ووجه التخيير مطلقا : أن الحق على الموكل والعقد مع الوكيل ، وهو
ضعيف . والمذهب هو الأول .
واعلم : أن الحكم بمطالبة الموكل مع العلم والوكيل مع الجهل لا يتم أيضا
على اطلاقه ، لأن الثمن لو كان معينا لم يكن له مطالبة غير من هو في يده ، بل الأولى
أن يقال في المسألة : إن الثمن إما أن يكون معينا ، أو مطلقا . وعلى التقديرين : فإما
أن يسلم إلى الوكيل أو لا . وعلى التقادير : فإما أن يكون البائع عالما بوكالته ، أو غير
عالم .
وحكمها : أنه متى كان الثمن معينا فالمطالب به من هو في يده ، سواء في ذلك
الوكيل والموكل . وإن كان في الذمة ودفعه الموكل إلى الوكيل تخير البائع في مطالبة أيهما
شاء مع علمه بالوكالة ، أما الوكيل فلأن الثمن في يده ، وأما الموكل فلأن الشراء له ،
وما دفع لم ينحصر في الثمن بعد . وإن لم يكن دفعه إلى الوكيل فله مطالبة الوكيل
مع جهله بكونه وكيلا وعدم البينة عليها ، والموكل مع علمه . وهذا القسم الأخير
يصلح مسألة الكتاب .
قوله : " إذا طالب الوكيل . . . الخ " .
وجه التكذيب : أن مقتضى إقامة البينة استحقاق المطالبة ، فنفيه ذلك رد
هامش
( 1 ) في ما لدينا من النسخ : المشتري .
( 2 ) التذكرة 2 : 131 .