الثانية : إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل ، فإن كان بجعل ،
كلف البينة ، لأنه مدع . وإن كان بغير جعل ، قيل : القول قوله كالوديعة
وهو قول مشهور . وقيل : القول قول المالك . وهو الأشبه . أما الوصي
فالقول قوله في الانفاق ، لتعذر البينة فيه ، دون تسليم المال إلى الموصى
له .
وكذا القول في الأب والجد والحاكم وأمينه مع اليتيم ، إذا أنكر القبض
عند بلوغه ورشده . وكذا الشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة .
شرح
- قوله : " إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل - إلى قوله - وهو الأشبه " .
وجه عدم قبول قوله مطلقا واضح ، لأصالة عدم الرد ، وعموم " البينة على
المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ) والتفصيل يقطع الاشتراك . والقائل بالتفصيل نظر
إلى أنه مع عدم الجعل أمين ، وقد قبض المال لمحض مصلحة المالك فكان محسنا
محضا ، وكل ما دل على قبول قول الودعي يدل عليه ، كقولهم : إنه يؤدي إلى
الاعراض عن قبول النيابة في ذلك ، وهو ضرر منفي .
وفيه : أن الأمانة لا تستلزم القبول كمن قبض لمصلحة نفسه مع كونه أمينا ،
والضرر مندفع بالاشهاد ، والتقصير في تركه منه ، والاحسان لا ينافي عدم قبول قوله
في الرد . وكونه من جملة السبيل ( 2 ) المنفي عنه يندفع بأن اليمين عليه سبيل أيضا وليس
بمندفع . ويمكن الجواب بأن السبيل المنفي نكرة منفية فتعم إلا ما أخرجه الدليل ،
واليمين ثابت بالاجماع فكان خارجا فيبقى الباقي . والحق : أن قبول قول الودعي إن
كان خارجا بالاجماع فهو الفارق وإلا فلا فرق ، وفي الاجماع بعد . وقد تقدم ( 3 )
الكلام على ذلك .
قوله : " أما الوصي فالقول قوله في الانفاق - إلى قوله - ورشده " .
ظاهرهم هنا عدم الخلاف في تقديم قول الموصى له واليتيم في عدم القبض ،
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادره في ص : 291 هامش ( 2 ) .
( 2 ) التوبة : 91 .
( 3 ) في ص : 117 - 118 .