تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الثانية : إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل ، فإن كان بجعل ، كلف البينة ، لأنه مدع . وإن كان بغير جعل ، قيل : القول قوله كالوديعة وهو قول مشهور . وقيل : القول قول المالك . وهو الأشبه . أما الوصي فالقول قوله في الانفاق ، لتعذر البينة فيه ، دون تسليم المال إلى الموصى له .
وكذا القول في الأب والجد والحاكم وأمينه مع اليتيم ، إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده . وكذا الشريك والمضارب ومن حصل في يده ضالة .
شرح
- قوله : " إذا اختلفا في دفع المال إلى الموكل - إلى قوله - وهو الأشبه " . وجه عدم قبول قوله مطلقا واضح ، لأصالة عدم الرد ، وعموم " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 1 ) والتفصيل يقطع الاشتراك . والقائل بالتفصيل نظر إلى أنه مع عدم الجعل أمين ، وقد قبض المال لمحض مصلحة المالك فكان محسنا محضا ، وكل ما دل على قبول قول الودعي يدل عليه ، كقولهم : إنه يؤدي إلى الاعراض عن قبول النيابة في ذلك ، وهو ضرر منفي . وفيه : أن الأمانة لا تستلزم القبول كمن قبض لمصلحة نفسه مع كونه أمينا ، والضرر مندفع بالاشهاد ، والتقصير في تركه منه ، والاحسان لا ينافي عدم قبول قوله في الرد . وكونه من جملة السبيل ( 2 ) المنفي عنه يندفع بأن اليمين عليه سبيل أيضا وليس بمندفع . ويمكن الجواب بأن السبيل المنفي نكرة منفية فتعم إلا ما أخرجه الدليل ، واليمين ثابت بالاجماع فكان خارجا فيبقى الباقي . والحق : أن قبول قول الودعي إن كان خارجا بالاجماع فهو الفارق وإلا فلا فرق ، وفي الاجماع بعد . وقد تقدم ( 3 ) الكلام على ذلك . قوله : " أما الوصي فالقول قوله في الانفاق - إلى قوله - ورشده " . ظاهرهم هنا عدم الخلاف في تقديم قول الموصى له واليتيم في عدم القبض ،
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادره في ص : 291 هامش ( 2 ) . ( 2 ) التوبة : 91 . ( 3 ) في ص : 117 - 118 .
مسالك الأفهام — صفحة 298 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية