الثالثة : إذا ادعى الوكيل التصرف ، وأنكر الموكل ، مثل أن يقول :
بعت أو قبضت ، قيل : القول قول الوكيل ، لأنه أقر بماله أن يفعله . ولو
قيل : القول قول الموكل أمكن . لكن الأول أشبه .
شرح
- وهو يؤيد تقديم قول الموكل فيه ، للاشتراك في العلة ، بل ربما كان الاحسان هنا
أقوى . أما الانفاق فخرج من ذلك - مع أن الأصل عدم ما يدعيه المنفق - لعسر إقامة
البينة عليه في كل وقت يحتاج إليه فيستلزم العسر والجرح المنفيين ( 1 ) ، بخلاف تسليم
المال .
قوله : " إذا ادعى الوكيل التصرف - إلى قوله - أشبه " .
وجه الأشبه أنه أمين ، وقادر على الانشاء ، والتصرف إليه ، ومرجع الاختلاف
إلى فعله وهو أعلم به . ووجه تقديم قول الموكل ظاهر ، لأصالة عدم الفعل . وقد
اختلف كلام العلامة - رحمه الله - في هذه المسألة ، فجزم في الارشاد ( 2 ) بتقديم قول
الوكيل من غير نقل خلاف ، وقربه في القواعد ( 3 ) ، وجزم في التذكرة ( 4 ) بتقديم قول
الوكيل إن كان النزاع بعد عزل الوكيل ، واستقرب كون الحكم قبل العزل مثله ،
لأصالة عدم التصرف ، وأصالة بقاء الملك على مالكه ، وتوقف في التحرير ( 5 ) .
والأجود الأول .
واعلم : أنه لا يحتاج إلى تقييد التصرف في فرض المسألة بكون الثمن قد تلف
في يد الوكيل ، بأن يقول مثلا : بعت وقبضت الثمن وتلف في يدي ، كما ذكره
بعضهم تبعا لتقييده بذلك في التحرير ( 6 ) ، لأن الكلام في دعوى الوكيل التلف قد
ذكر سابقا ( 7 ) مطلقا ، وهو أمر خارج عن هذه المسألة ، وإنما حاصل هذه دعوى الموكل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 ، وسورة الحج : 78 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 1 : 420 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 261 .
( 4 ) التذكرة 2 : 137 .
( 5 ) تحرير الأحكام 1 : 236 .
( 6 ) تحرير الأحكام 1 : 236 .
( 7 ) في ص : 297 .