ولو اختلفا في التلف فالقول قول الوكيل ، لأنه أمين . وقد يتعذر إقامة
البينة بالتلف غالبا ، فاقتنع بقوله ، دفعا لالتزام ما تعذر غالبا . ولو اختلفا
في التفريط ، فالقول قول منكره ، لقوله عليه السلام : " واليمين على من
أنكر " .
شرح
التوكيل في بيع شئ مشروطا في عقد لازم ، وشرط إيقاعه في وقت معين ، وحصل
الاختلاف بعد انقضائه في حصول التوكيل ، فادعاه الموكل ليخرج عن العهدة ويصير
العقد لازما وأنكره الوكيل ، ونحو ذلك .
قوله : " ولو اختلفا في التلف - إلى قوله - غالبا " .
المراد تلف المال الذي بيده على وجه الأمانة ، ليدخل فيه العين الموكل في بيعها
قبله ، وثمنها حيث يجوز له قبضه بعده ، والعين الموكل في شرائها كذلك . ووجه
القبول - مع مخالفته للأصل - بعد الاجماع ما ذكره المصنف . ولا فرق بين أن يدعي
تلفها بسبب ظاهر كالغرق والحرق وخفي كالسرق عندنا . وفي حكمه الأب والجد
والحاكم وأمينه والوصي . وقد تقدم ( 1 ) الخلاف في قبول قول بعض الأمناء .
قوله : " ولو اختلفا في التفريط . . . الخ " .
يمكن أن يريد بالتفريط ما يشمل التعدي ، إما لاشتراكهما في الحكم واستعمال
أحدهما في الآخر كثيرا ، وإما لأن التفريط إذا عدي ب " في " ضمن معنى التقصير وإذا
عدي ب " على " ضمن معنى التعدي كما نص عليه الجوهري ( 2 ) . ومن الثاني قوله
تعالى : ( إننا نخاف أن يفرط علينا ) ( 3 ) . وقد ذكره هنا خاليا من حرف التعدي
فيحتمل الأمرين .
هامش
( 1 ) في ص : 117 - 118 .
( 2 ) الصحاح 3 : 1148 مادة " فرط " .
( 3 ) طه : 45 .