شرح
ولا ريب في قوة جانب الجواز ، لمنع التهمة مع الإذن ، ومراعاة المصلحة المعتبرة في كل
وكيل ، وجواز تولي الواحد الطرفين عندنا .
ولو أطلق له الإذن ففي جواز بيعه من نفسه القولان ، وأولى بالمنع هنا . وقد
ذهب جماعة ( 1 ) من مجوزي الأول إلى المنع مع الاطلاق لما تقدم ، ولأن المفهوم من
الاستنابة في البيع البيع على غيره ، فلا يتناوله الاطلاق . وقد ورد مع ذلك روايات
( تدل ) ( 2 ) على المنع من شراء الوكيل من نفسه . منها : رواية هشام بن الحكم عن
الصادق عليه السلام : " إذا قال لك الرجل : اشتر لي ، فلا تعطه من عندك ، وإن
كان الذي عندك خيرا منه " . ( 3 ) وفي حديث آخر عنه عليه السلام نحوه ، وتلا : ( إنا
عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ) الآية ( 4 ) . ويمكن الاحتجاج به على منع
البيع أيضا ، لعدم الفرق والقائل به .
وذهب في المختلف ( 5 ) إلى الجواز للأصل ، ولجوازه في الأب والجد فكذا في
الوكيل ، والمغايرة الاعتبارية هي المصححة في الجميع .
وقد ظهر بذلك : أن الخلاف في هذه المسألة ليس باعتبار تولي الواحد طرفي
العقد ، لأن جماعة قائلون بجوازه مع منعهم هنا ، ولأنه يمكن المغايرة بتوكيله في
القبول إن لم يجز في الايجاب . نعم ، يزيد الحكم بالجواز بعدا عند القائل بمنع تولي
هامش
الشيخ رحمه الله في المبسوط 2 : 381 ولكنه في نفس الصفحة بعد أسطر صرح بالجواز إذا أذن
الموكل فيه صريحا .
( 1 ) منهم الشيخ في المبسوط 2 : 381 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 97 .
( 2 ) من " س " فقط .
( 3 ) الكافي 5 : 151 ح 6 ، التهذيب 7 : 6 ح 19 ، الوسائل 12 : 288 ب " 5 " من أبواب آداب
التجارة ح 1 .
( 4 ) التهذيب 6 : 352 ح 999 ، الوسائل 12 : 289 ب " 5 " من أبواب آداب التجارة ح 2 ،
والآية في سورة الأحزاب : 72 .
( 5 ) المختلف : 349 و 438 .