تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولو باع الوكيل ما تعدى فيه ، وسلمه إلى المشتري ، برئ من ضمانه ، لأنه تسليم مأذون فيه ، فجرى مجرى قبض المالك .
السابعة : إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز . وفيه تردد . وكذا في النكاح .
شرح
فإذا تعدى زالت الأمانة وبقي الإذن بحاله ، كما أن الرهن لما اشتمل على شيئين أيضا : الأمانة والتوثق ، لم يبطل الثاني ببطلان الأول بالتعدي عند الجميع . وبهذا يحصل الفرق بينها وبين الوديعة ، فإن الوديعة لم تشتمل إلا على الأمانة ، فإذا ارتفعت بقيت مضمونة ، مع أنا نمنع بطلان الوديعة مطلقا . قوله : " ولو باع ما تعدى فيه . . . الخ " . لا خلاف في زوال الضمان عنه بالتسليم إلى المشتري ، لما ذكره المصنف ، ولأن المشتري قد ملكه ، فإذا وصل إليه بإذن المالك زال الضمان . وإنما الكلام في زواله بمجرد البيع ، فإنه يحتمل ذلك ، لخروجه عن ملك الموكل به ودخوله في ملك المشتري وضمانه ، وعدمه ، لأنه ربما بطل العقد بتلفه قبل قبض المشتري فيكون التلف على ملك الموكل . وهذا أقوى . وتردد في التذكرة ( 1 ) . ولو قبض ثمنه في موضع الجواز لم يكن الثمن مضمونا عليه وإن كان أصله مضمونا ، لقبضه بإذن الموكل ولم يتعد فيه . ومثله ما لو تعدى في الثمن ثم اشترى به وقبض المبيع . ولو رد عليه بعيب ففي عود الضمان وجهان ، أجودهما العدم ، لانتقال الملك إلى المشتري بالعقد ، وبطلان البيع من حينه لا من أصله . وموضع الاشكال على تقدير جواز رده عليه . قوله : " إذا أذن الموكل لوكيله . . . الخ " . القول بالجواز للأكثر ، لوجود المقتضي وهو إذن المالك له في البيع المذكور وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا كونه وكيلا وذلك لا يصلح للمانعية . ووجه التردد مما ذكر ، ومن قول الشيخ ( 2 ) وجماعة بالمنع منه للتهمة ، ولأنه يصير موجبا وقابلا عند المانع عنه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 130 . ( 2 ) هكذا نسبه إليه المحقق الثاني في جامع المقاصد 8 : 229 . والظاهر أنه نظر إلى اطلاق كلام