تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الخامسة : الوكيل في الايداع إذا لم يشهد على الودعي لم يضمن . ولو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن . وفيه تردد .
السادسة : إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ، ولا تبطل وكالته ، لعدم التنافي .
شرح
- وقوله : " كل من في يده . . . أو في ذمته " يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة ، فإنها حق في الذمة أو في يده على تقدير عزلها ، وليس له التأخير إلى أن يشهد على دفعها . قوله : " الوكيل في الايداع - إلى قوله - وفيه تردد " . الفرق : أن الايداع مبني على الاخفاء وهو فيها أمر مطلوب ، بخلاف قضاء الدين ، بل هو على الضد . ولأن الودعي قوله مقبول في الرد والتلف فلا يؤثر الاشهاد في تغريمه ، بخلاف المديون . ووجه التردد في الحكم مما ذكرناه ، ومن عدم دلالة مطلق الأمر على الاشهاد ، فيحصل الامتثال بدونه . وتردد المصنف يمكن كونه في مجموع الحكم في المسألتين ، أو في المسألة الثانية ، وهي مسألة الدين خاصة ، فلا ينافي ما سبق ( 1 ) في الوديعة من حكمه بعدم الضمان بترك الاشهاد . ويمكن كونه في كل واحدة من المسألتين ، فيكون رجوعا عن السابق . والظاهر هو الأول . ولا بد من تقييد الحكم بكون الأداء بغير حضرة الموكل وإلا انتفى الضمان ، لأن التفريط حينئذ مستند إلى الموكل . قوله : " إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه . ولا تبطل وكالته ، لعدم التنافي " . نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث زعم أنها تبطل بالتعدي ، لأنها أمانة ، فترتفع بزوالها كالوديعة . وبطلانه ظاهر ، لما ذكره المصنف من عدم التنافي بين الضمان والإذن . وتحريره : أن الوكالة تضمنت شيئين : الأمانة والإذن في التصرف ،
هامش
( 1 ) في ص : 119 . ( 2 ) راجع المغني لابن قدامة والشرح الكبير 5 : 244 و 214 ، والمهذب ( المجموع ) 14 : 155 .