الخامسة : الوكيل في الايداع إذا لم يشهد على الودعي لم يضمن .
ولو كان وكيلا في قضاء الدين فلم يشهد بالقبض ضمن . وفيه تردد .
السادسة : إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه ، ولا تبطل
وكالته ، لعدم التنافي .
شرح
- وقوله : " كل من في يده . . . أو في ذمته " يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة ،
فإنها حق في الذمة أو في يده على تقدير عزلها ، وليس له التأخير إلى أن يشهد على
دفعها .
قوله : " الوكيل في الايداع - إلى قوله - وفيه تردد " .
الفرق : أن الايداع مبني على الاخفاء وهو فيها أمر مطلوب ، بخلاف قضاء
الدين ، بل هو على الضد . ولأن الودعي قوله مقبول في الرد والتلف فلا يؤثر الاشهاد
في تغريمه ، بخلاف المديون . ووجه التردد في الحكم مما ذكرناه ، ومن عدم دلالة
مطلق الأمر على الاشهاد ، فيحصل الامتثال بدونه .
وتردد المصنف يمكن كونه في مجموع الحكم في المسألتين ، أو في المسألة الثانية ،
وهي مسألة الدين خاصة ، فلا ينافي ما سبق ( 1 ) في الوديعة من حكمه بعدم الضمان
بترك الاشهاد . ويمكن كونه في كل واحدة من المسألتين ، فيكون رجوعا عن السابق .
والظاهر هو الأول . ولا بد من تقييد الحكم بكون الأداء بغير حضرة الموكل وإلا انتفى
الضمان ، لأن التفريط حينئذ مستند إلى الموكل .
قوله : " إذا تعدى الوكيل في مال الموكل ضمنه . ولا تبطل وكالته ،
لعدم التنافي " .
نبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث زعم أنها تبطل بالتعدي ، لأنها
أمانة ، فترتفع بزوالها كالوديعة . وبطلانه ظاهر ، لما ذكره المصنف من عدم التنافي بين
الضمان والإذن . وتحريره : أن الوكالة تضمنت شيئين : الأمانة والإذن في التصرف ،
هامش
( 1 ) في ص : 119 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة والشرح الكبير 5 : 244 و 214 ، والمهذب ( المجموع ) 14 : 155 .