تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الرابعة : كل من في يده مال لغيره ، أو في ذمته ، فله أن يمتنع من التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض . ويستوي في ذلك ما يقبل قوله في رده ، وبين ما لا يقبل إلا ببينة ، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك أو اليمين . وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده وما لا يقبل ، فأوجبوا التسليم في الأول ، وأجازوا الامتناع في الثاني إلا مع الاشهاد . والأول أشبه .
شرح
- هذا الحكم في الرد واضح ، وأما في دعوى التلف فتقبل من جهة العين ويلزمه المثل أو القيمة ، لأنه ضامن بجحوده . قوله : " كل من في يده - إلى قوله - والأول أشبه " . وجه التفصيل : أن ما يقبل قول الدافع في رده لا يتوجه عليه ضرر بترك الاشهاد ، لأن قبول قوله يدفع الغرم عن نفسه ، بخلاف ما لا يقبل . وربما فصل بعضهم هذا القسم بأنه إن كان بالحق بينة فله الامتناع حتى يشهد وإلا فلا ، لأنه وإن لم يقبل قوله لو أقر لكن يمكنه إنكار أصل الحق على وجه يصدق ، بأن يقول : إنه لا يستحق عنده شيئا ، فيقبل قوله كالقسم الأول . والأقوى ما اختاره المصنف ، لأن تكلف اليمين ضرر عظيم وإن كان صادقا ، وإذن الشارع فيها وترتب الثواب عليها لا يدفع أصل الضرر ، خصوصا في بعض الناس من ذوي المراتب ، فإن ضرر الغرامة عليهم أسهل من اليمين . واعلم : أن في قول المصنف : " حتى يشهد صاحب الحق بالقبض " تجوزا ، لأن الغريم إذا كان له الامتناع من الاقباض حتى يشهد كيف يمكن المستحق الاشهاد بالقبض ولم يقع ؟ فإنه ليس بصحيح ، وكان حقه أن يقول : " حتى يشهد على القبض " . والأحسن في الجواب أن يجعل " الباء " بمعنى " على " فإنه واقع لغة ، ومنه قوله تعالى : ( ومنهم من إن تأمنه بقنطار ) ( 1 ) أي على قنطار .
هامش
( 1 ) آل عمران : 75 . والآية في المصحف الكريم : " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار " .