الرابعة : كل من في يده مال لغيره ، أو في ذمته ، فله أن يمتنع من
التسليم حتى يشهد صاحب الحق بالقبض . ويستوي في ذلك ما يقبل
قوله في رده ، وبين ما لا يقبل إلا ببينة ، هربا من الجحود المفضي إلى الدرك
أو اليمين . وفصل آخرون بين ما يقبل قوله في رده وما لا يقبل ، فأوجبوا
التسليم في الأول ، وأجازوا الامتناع في الثاني إلا مع الاشهاد . والأول
أشبه .
شرح
- هذا الحكم في الرد واضح ، وأما في دعوى التلف فتقبل من جهة العين ويلزمه المثل
أو القيمة ، لأنه ضامن بجحوده .
قوله : " كل من في يده - إلى قوله - والأول أشبه " .
وجه التفصيل : أن ما يقبل قول الدافع في رده لا يتوجه عليه ضرر بترك
الاشهاد ، لأن قبول قوله يدفع الغرم عن نفسه ، بخلاف ما لا يقبل . وربما فصل
بعضهم هذا القسم بأنه إن كان بالحق بينة فله الامتناع حتى يشهد وإلا فلا ، لأنه
وإن لم يقبل قوله لو أقر لكن يمكنه إنكار أصل الحق على وجه يصدق ، بأن يقول :
إنه لا يستحق عنده شيئا ، فيقبل قوله كالقسم الأول .
والأقوى ما اختاره المصنف ، لأن تكلف اليمين ضرر عظيم وإن كان صادقا ،
وإذن الشارع فيها وترتب الثواب عليها لا يدفع أصل الضرر ، خصوصا في بعض
الناس من ذوي المراتب ، فإن ضرر الغرامة عليهم أسهل من اليمين .
واعلم : أن في قول المصنف : " حتى يشهد صاحب الحق بالقبض " تجوزا ،
لأن الغريم إذا كان له الامتناع من الاقباض حتى يشهد كيف يمكن المستحق
الاشهاد بالقبض ولم يقع ؟ فإنه ليس بصحيح ، وكان حقه أن يقول : " حتى يشهد
على القبض " . والأحسن في الجواب أن يجعل " الباء " بمعنى " على " فإنه واقع لغة ،
ومنه قوله تعالى : ( ومنهم من إن تأمنه بقنطار ) ( 1 ) أي على قنطار .
هامش
( 1 ) آل عمران : 75 . والآية في المصحف الكريم : " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار " .