شرح
إذا امتنع من رد المال على الموكل فقد يكون امتناعه مجرد تقصير ومطل ، وقد
يكون للجحود . وعلى تقدير الجحود : فقد يكون جحوده بقوله : " لا حق لك
عندي " ، أو : " لا يلزمني دفع شئ إليك " وما في معناه ، أو : " ما قبضت منك شيئا " .
وفي الأولين لو ادعى تلف المال قبل الامتناع أو رد المال قبل المطالبة فسماع دعواه
وقبول بينته ظاهر ، لأنه لم يكذبها بامتناعه الأول ، بل هو مؤكد لدعواه ، فإنه إذا رد
فله الامتناع من الإجابة بعده ، والجحود بمعنى قوله : لا حق لك ، ونحوه . وإن كان
صيغة جحوده إنكار عدم تسليمه ( 1 ) أصلا فهنا قد كذب بدعواه الثانية الأولى ،
وكذب بدعواه الأولى بينته على الرد أو التلف . فهذا وجه القول بعدم سماعها .
ووجه ما اختاره المصنف من القبول جواز استناد إنكاره إلى سهو ونسيان ،
وعموم : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 2 ) ويقوى ذلك إن أظهر لانكاره
هذا التأويل ونحوه . ولو ادعى على الموكل العلم بصحة دعواه فالظاهر أن له إحلافه
وإن لم تسمع دعواه .
واعلم أن عبارة المصنف تقتضي عدم الفرق بين الأقسام الثلاثة ، وأن الخلاف
واقع فيها أجمع من حيث إطلاقه الامتناع . والاشكال في الأولين ضعيف . ويفهم
من قوله : " فادعى تلف المال قبل الامتناع أو الرد " أنه لو ادعى ذلك بعد الامتناع أن
قوله يسمع وبينته تقبل . وهو حسن إذ لا تكذيب حينئذ ، بل غايته أن يكون بامتناعه
متعديا وغاصبا وذلك لا ينافي سماع دعواه ولا قبول بينته . وأطلق العلامة - رحمه الله
- في غير الارشاد ( 3 ) عدم سماع دعواه في الصورتين ، وفي الارشاد ( 4 ) السماع هنا . وعلى
هامش
( 1 ) كذا في " س " وفي غيرها تسلمه .
( 2 ) الوسائل 18 : 215 ب " 25 " من أبواب كيفية الحكم ح 3 . وفيه : " البينة على من ادعى
. . . " وراجع أيضا ص 170 ب " 3 " وعوالي اللئالي 1 : 244 ح 172 ، والمستدرك 17 : 368
ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم ح 4 و 5 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 236 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 420 .