تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
إذا امتنع من رد المال على الموكل فقد يكون امتناعه مجرد تقصير ومطل ، وقد يكون للجحود . وعلى تقدير الجحود : فقد يكون جحوده بقوله : " لا حق لك عندي " ، أو : " لا يلزمني دفع شئ إليك " وما في معناه ، أو : " ما قبضت منك شيئا " . وفي الأولين لو ادعى تلف المال قبل الامتناع أو رد المال قبل المطالبة فسماع دعواه وقبول بينته ظاهر ، لأنه لم يكذبها بامتناعه الأول ، بل هو مؤكد لدعواه ، فإنه إذا رد فله الامتناع من الإجابة بعده ، والجحود بمعنى قوله : لا حق لك ، ونحوه . وإن كان صيغة جحوده إنكار عدم تسليمه ( 1 ) أصلا فهنا قد كذب بدعواه الثانية الأولى ، وكذب بدعواه الأولى بينته على الرد أو التلف . فهذا وجه القول بعدم سماعها . ووجه ما اختاره المصنف من القبول جواز استناد إنكاره إلى سهو ونسيان ، وعموم : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 2 ) ويقوى ذلك إن أظهر لانكاره هذا التأويل ونحوه . ولو ادعى على الموكل العلم بصحة دعواه فالظاهر أن له إحلافه وإن لم تسمع دعواه . واعلم أن عبارة المصنف تقتضي عدم الفرق بين الأقسام الثلاثة ، وأن الخلاف واقع فيها أجمع من حيث إطلاقه الامتناع . والاشكال في الأولين ضعيف . ويفهم من قوله : " فادعى تلف المال قبل الامتناع أو الرد " أنه لو ادعى ذلك بعد الامتناع أن قوله يسمع وبينته تقبل . وهو حسن إذ لا تكذيب حينئذ ، بل غايته أن يكون بامتناعه متعديا وغاصبا وذلك لا ينافي سماع دعواه ولا قبول بينته . وأطلق العلامة - رحمه الله - في غير الارشاد ( 3 ) عدم سماع دعواه في الصورتين ، وفي الارشاد ( 4 ) السماع هنا . وعلى
هامش
( 1 ) كذا في " س " وفي غيرها تسلمه . ( 2 ) الوسائل 18 : 215 ب " 25 " من أبواب كيفية الحكم ح 3 . وفيه : " البينة على من ادعى . . . " وراجع أيضا ص 170 ب " 3 " وعوالي اللئالي 1 : 244 ح 172 ، والمستدرك 17 : 368 ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم ح 4 و 5 . ( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 236 . ( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 420 .