الثالثة : يجب على الوكيل تسليم ما في يده إلى الموكل مع المطالبة
وعدم العذر . فإن امتنع من غير عذر ضمن . وإن كان هناك عذر لم
يضمن . ولو زال العذر وأخر التسليم ضمن .
ولو ادعى بعد ذلك أن تلف
المال قبل الامتناع ، أو ادعى الرد قبل المطالبة ، قيل : لا تقبل دعواه ولو
أقام بينة . والوجه أنها تقبل .
شرح
- وكيلا للوكيل . وهو متجه .
وفي القسم الخامس - وهو القرينة المقالية - يكون كما لو أطلق .
قوله : " ويجب على الوكيل تسليم ما في يده . . . الخ " .
ما بيد الوكيل من المال الذي وكله في بيعه ، وثمنه على تقدير البيع ، والمبيع
الذي اشتراه للموكل وغيرها أمانة في يده بإذن المالك ، فلا يجب عليه إيصاله قبل
طلبه ، وإنما يجب مع الطلب وإمكان الدفع . وليس المراد به القدرة العقلية بحيث
يدخل فيها فعل ما يمكنه فعله من المبادرة وإن كان على خلاف العادة ، بل يرجع
ذلك إلى المعروف شرعا ثم إلى العرف العام ، ويعذر بما عد عذرا فيهما وإن كان
مقدورا ، كما في الصلاة عند الطلب في أثنائها وإن كانت نفلا ، والتشاغل بها عند
ضيق الوقت - وإن كان الطلب قبل الشروع فيها - عذر شرعي ، والفراغ من الحمام
وأكل الطعام ونحو ذلك من الأعذار العرفية ، صرح به في التذكرة ( 1 ) . والعجب أنه
في الوديعة منها ( 2 ) حكم بأنه لا يعذر في ردها مع الطلب إلا بتعذر الوصول إلى
الوديعة ، وإكمال صلاة الفرض دون النفل وغيره من الأعذار العرفية ، مع أن الأمر
في الوديعة أسهل على الودعي ، لأنها مبنية على الاحسان المحض الذي يناسبه
التسهيل ، بخلاف الوكالة ، إذ قد يدخلها أغراض للوكيل ، كالجعل وغيره ، فلا أقل
من المساواة .
قوله : " ولو ادعى بعد ذلك . . . الخ " .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 138 .
( 2 ) التذكرة 2 : 206 .